الحلف: هو اليمين والقسم, والبت لغة: من بت الشيء انقطع, فالبت هو القطع [1] , وهو المراد في الاصطلاح هنا, أي يحلف على القطع بالله على الفعل أو عدم الفعل. والنفي لغة: من نفى الشيء, جحده, والنفي خلاف الإيجاب والإثبات, ونفي العلم بالشيء عدم العلم بثبوته وإيجابه, أو جحده وإنكاره [2] , أي يحلف على نفي العلم, أي أنه لا يعلم كذا.
والأصل في الشريعة أن تكون اليمين المشروعة أمام القاضي جازمة وقاطعة, ولا مجال فيها للتردد والظن والتخمين حتى تحسم النزاع وتنهي الخلاف.
واتفق الفقهاء على أن الشخص يحلف على البت والقطع على فعل نفسه, سواء أكان إثباتًا أم نفيًا, أنه فعل أو لم يفعل, لأن الإنسان العاقل يدرك جميع تصرفاته, ويحيط بجميع أعماله, وما صدر منه أو لم يصدر, ويعلم ما له وما عليه من الحقوق والواجبات, فتكون يمينه قاطعة بدون تشكك في ذلك, فيقول في بيعه أو شرائه: والله لقد بعت, أو اشتريت, ويقول في عدم بيعه أو عدم شرائه: والله ما بعت, أو ما اشتريت, لأنه يمكنه الإحاطة بفعل نفسه [3] .
أما إذا كانت اليمين على فعل غيره, فقال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والإباضية والإمامية: إنه يحلف على فعل غيره على سبيل القطع في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القاموس المحيط، مادة بتت، المعجم الوسيط 1/ 37.
[2] القاموس المحيط، مادة نفي، لمعجم الوسيط 2/ 943.
[3] القوانين الفقهية لابن جزي ص 334، الروضة 12/ 34، شرح المحلي مع حاشية قليوبي وعميرة 4/ 340، المغني 10/ 207 ط مكتبة القاهرة، 2/ 2589 ط بيت الأفكار، الوجيز للغزالي 2/ 159، الحاوي للماوردي 21/ 128، الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 439، البحر الزخار 4/ 406، الروضة البهية للجبعي 1/ 246، روضة القضاة 1/ 285، أدب القضاء للسروجي ص 136،تكملة فتح القدير لقاضي زادة 6/ 180، الضياء للعوتبي 11/ 341، 346، 348، 360، الذخيرة للقرافي 11/ 66.