فهرس الكتاب

الصفحة 11932 من 19081

شرح الضابط:

(الحاجة) في النظر الفقهي دون الضرورة, والمرادُ بها: أن يصل المَرْءُ إلى حالة جُهد ومشقة إنْ لم يباشر الممنوع, دون أن يخشى على نفسه الهلاك أو نحو ذلك من الضرر العظيم [1] . أو: هي حالةُ تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تُرَاعَ لوقع في الضيق والحرج دون أن تضيع مصالحه الضرورية. وضابطُ الحاجة إلى بيع من البيوع: أن يترتب على اجتنابه عُسْرٌ وحَرَجٌ لفوات مصلحة من المصالح المعتبرة شرعًا.

ولقد فتحت الشريعةُ السمحة باب التوسعة والتخفيف والترخيص في كل بيع مَسَّتْ حاجةُ الناس إليه, إما ابتداءً بنص شرعي على الإباحة, وإما استثناءً من الأصول العامة, رفعًا للحرج عن العباد, ودفعًا للمشقة الشديدة والضيق والعَنَت الذي يلحقهم من حظر التعامل بما قامت حاجتهم إليه من البيوع, وهذا ما يقرره الضابط الذي بين أيدينا, قال ابن تيمية:"فيبيحُهُ الشارعُ للحاجة مع قيام السبب الحاظر" [2] . فـ"الشريعةُ جميعُها مبنيّةٌ على أنَّ المفسدةَ المقتضيةَ للتحريم إذا عارضَتْها حاجةٌ راجحةٌ أبيحَ المُحَرَّم" [3] ,"فلا ينبغي أن يُنظر إلى غلظ المفسدة المقتضية للحظر, إلّا ويُنظر مع ذلك إلى الحاجة الموجبة للإذن" [4] .

أضف إلى ذلك أنَّ المصلحةَ التي تفوتُ الناس نتيجة امتناعهم عن إبرام بيوع يحتاجون إليها, ولا غنى لهم عنها أعظمُ وأخطرُ من المفسدة التي اقتضت حظرها في الأصل, فكانت أرجح من تلك المفسدة, ولزم تقديمُها عليها, حيث"أجمعت الأمةُ على أنَّ المفسدة المرجوحة مغتفرةٌ مع المصلحة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت