فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 19081

قال الجصاص:"قوله: (أقم حتى تأتي الصدقة) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما اشترى البعير للصدقة لا لنفسه؛ لأنه لو كان اشتراه لنفسه لم يكن ليقضيه من إبل الصدقة؛ لأنه لم يكن تحل له الصدقة, فهذا يدل على أن من اشترى لغيره يلزمه ثمن ما اشترى, وأن حقوق العقد متعلقة به دون المشترى له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعه اقتضاءه ومطالبته به" [1] , ويقاس على عقد البيع غيره من العقود.

2 -وحديث حكيم بن حزام"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بدينار يشتري له أضحية, فاشتراها بدينار, وباعها بدينارين, فرجع فاشترى له أضحية بدينار, وجاء بدينار إلى النبي صلى الله عليه وسلم فتصدق به النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له أن يبارك له في تجارته."

فالنبي - صلى الله عليه وسلم -"إنما وكله بالشراء ولم يوكله بالقبض ولو لم يرجع الحقوق إليه لكان القبض حرامًا وقد أجاز النبي -صلى الله عليه وسلم - فعله" [2] .

3 -لأن العاقد باشر العقد بأهليته وولايته الأصلية وكان هو سبب العقد, فتتعلق حقوقه به؛ حيث إن الحكم يثبت باعتبار سببه, فإذا كان هو العاقد حقيقة وحكما فإن حقوق العقد تتعلق به؛ كما لو باشر العقد لنفسه [3]

4 -قاعدة"الحكم يثبت لمن باشر سببه"لكونها أعم من القاعدة التي بين أيدينا, ولا يخفى أن دليل الأصل دليل لفرعه.

تطبيقات القاعدة:

1 -إذا استناب شخص غيره لشراء سلعة ما, فليس للبائع حقٌّ في مطالبة المستنيب بالثمن, لأن المستنيب ليس طرفا في عقد البيع [4] ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن للجصاص 2/ 200.

[2] إيثار الإنصاف لسبط ابن الجوزي ص 317.

[3] انظر: المبسوط للسرخسي 12/ 202، 203.

[4] انظر: الفروق للكرابيسي 2/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت