التخفيفات المطلقة ... العمل بالظنون لمشقة الاطلاع على اليقين [1] "."
ثم إن السيما قد تكون مرجحا عند تعارض الأدلة والبينات في المسألة المراد إصدار الحكم الشرعي فيها, وهو ما وضحته قاعدة: (الشرع ورد بالترجيح بالعلامة في الجملة) . وهذا دليل آخر على الاعتماد عليها في الأحكام الشرعية, يقول الكاساني إذا تنازع شخصان:"فإن ذكر أحدهما علامة في بدن اللقيط ولم يذكر الآخر, فوافقت دعوته العلامة, فصاحبها أولى لرجحان دعواه بالعلامة لأن الشرع ورد بالترجيح بالعلامة في الجملة" [2] .
... والقاعدة التي بين أيدينا من القواعد ذات الانتشار الواسع في كتب الأحكام والنوازل حيث إنه يتعذر الوقوف - في الكثير من الوقائع والنوازل - على الحقيقة من خلال البينات والأدلة الواضحة اليقينية, فيلجأ إلى الاعتماد على السيما والعلامة.
1 -قال الله تعالى: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} (البقرة: 273) , قال الشيخ محمد علي بن حسين المالكي:"والدليل على جواز تحكيم السيماء قوله الله تعالى: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} , فدل على أن السيماء المراد بها حال يظهر على الشخص حتى إذا رأيناه ميتا في دار الإسلام وعليه زي النصارى وهو غير مختون لا يدفن في مقابر المسلمين" [3] .
2 -قال الله تعالى: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} (الرحمن: 41) , قال ابن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحبير شرح التحرير للمرداوي 8/ 3851
[2] بدائع الصنائع للكاساني 6/ 253.
[3] انظر: تهذيب الفروق لمحمد علي المالكي. مطبوع بحاشية الفروق للقرافي 4/ 168