المقصود بالواجب الموسع: هو تعلق وجوب الفعل مخيرا في أجزاء زمان مقدر يقع أداءً في كل منهما [1] أي للمكلف أن يوقع الفعل المطلوب حصوله منه في أي جزء كان من أجزاء الوقت المحدود له شرعا, حتى إذا ما بقي من الوقت مقدار ما يسع الفعل يتضيق الوجوب, ولا يسع المكلف حينئذ التأخير.
والصلاة من أجَلِّ شرائع الدين بعد توحيد الله تعالى وما يتصل به, ومن أهم مقاصد الشارع الحكيم منها إذاعتها والاجتماع لها؛ لذا جعل لها أوقاتا معلومة بدعاء الناس لها للاجتماع لها, والاستعداد لأدائها [2] , يسع المكلف أن يؤدي كل صلاة في أي جزء من الوقت المضروب لها, سواء كان ذلك في أول الوقت أو وسطه أو آخره, بحيث يمكن أداؤها فيه, وهذا هو مفاد الضابط الذي بين أيدينا.
والصلوات الخمس مؤقتة بمواقيت محدودة [3] وقد جعل الشرع لكل صلاة وقتين أولًا وآخرًا؛ توسعة على الناس وتخفيفا عليهم ورفعا للحرج عنهم, وهذا محل اتفاق بين فقهاء المذاهب, واختلفوا في صلاة المغرب هل لها وقت واحد أو وقتان؟ وفيما يلي بيان أوقات الصلوات إجمالا: [4]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 117، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 118.
[2] انظر: محاسن الشريعة للقفال الشاشي ص 62.
[3] المبسوط للسرخسي 1/ 141، مواهب الجليل للحطاب 1/ 383، الأم للشافعي 1/ 89، المغني لابن قدامة 1/ 224، 225.
[4] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 1/ 122 وما بعدها، فتح القدير لابن الهمام 1/ 156، القوانين الفقهية لابن جزي ص 43، التاج والإكليل للمواق 2/ 9 وما بعدها، المجموع للنووي 3/ 21 وما بعدها، أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 1/ 115 وما بعدها، المغني لابن قدامة 1/ 224 وما بعدها، كشاف القناع للبهوتي 1/ 291 - 295، المحلى لابن حزم 2/ 197 وما بعدها، البحر الزخار لابن المرتضى 2/ 152 وما بعدها، الروضة البهية للعاملي 1/ 172 وما بعدها، شرح النيل لأطفيش 2/ 12 وما بعدها.