والفرع لا يبطل أصله إذ لو أبطل أصله لأبطل نفسه" [1] ؛ ذلك أنّ المصالح المستنبطة لا تقوى على هدم النصوص الشرعية ونسخ أحكامها وتغيير معانيها وإبطال مقتضياتها وموجباتها"
1 -/ذكر الشافعية بطلان قول أبي حنيفة و مالك بجواز أن يصرف الإمام الزكاة في صنف واحد من الأصناف الثمانية الواردة في قوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ} [التوبة 0] , إذا رأى الإمام ذلك بحسب الحاجة, وأنه لا يلزمه أن يستوعب الأصناف الثمانية؛ ذلك أن هذا الرأي -كما ذكر الشافعية -من التأويلات البعيدة لأنه نظر إلى أن المقصود من الآية إنما هو دفع الحاجة في جهة من الجهات المذكورة لا دفع الحاجة عن الكل؛ بينما الآية ظاهرة في استحقاق جميع الأصناف المذكورة للصدقة حيث إنه أضافها إليهم بلام التمليك في عطف البعض على البعض بواو التشريك, وما استُنبط من هذا الحكم من العلة يكون رافعًا لحكم المستنبط منه فلا يكون صحيحًا [2] .
2 -اعتبر الشافعية من فروع هذه القاعدة قول الحنفية في جواز إخراج الزكاة بالقيمة, حيث إن العلة التي ذكرها الحنفية و هي دفع حاجة الفقير يلزم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحبير شرح التحرير للمرداوي 7/ 3265،وانظر أيضا تيسير التحرير لأمير بادشاه 4/ 31،حاشية العطار على جمع الجوامع 2/ 290
[2] البرهان للجويني 1/ 359، الإحكام للآمدي 3/ 63، وقد أجيب على هذا من قبل المخالفين بأن اللام في الآية: {إنما الصدقات للفقراء ... } . ليست قطعية في الدلالة على التمليك، إذ قد تكون لبيان العاقبة وحينئذ لا يكون وجوب التشريك بين المصارف أمرا قطعيا، وإنما هو ظاهر قابل للتأويل إذ يجوز الاقتصار على بعض المصارف، وللتوسع في توجيهات العلماء للمسائل التي ذكر فيها بطلان للنص بالمعنى المستنبط منه انظر: أثر تعليل النص على دلالته عند الأصوليين لأيمن علي - رسالة ماجستير -الجامعة الأردنية -1996. لكن الراجح أن اللام وإن لم تكن نصًا في إفادة معنى الملك إلا أنها ظاهرة فيه وهذا يعني أنها مؤولة - مجاز - في إفادة معنى بيان العاقبة.