فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 19081

عنها إلغاء العمل بالنص الذي جعل الزكاة من جنس المال لا من قيمته, [1] قال الزركشي بعد أن قرر القاعدة:"ولهذا ضعف قول الحنفية في قوله"في أربعين شاة شاة"أي قيمة شاة؛ لأن القصد دفع الحاجة بالشاة أو القيمة, ويلزم منه أن لا تجب الشاة أصلا لأنه إذ وجبت القيمة لم تجب الشاة, فلا تكون مجزئة وهي مجزئة بالاتفاق, فقد عاد الاستنباط على أصله بالبطلان." [2]

3 -لا يصح القول بأن المقصد من العدة الشرعية للمرأة المطلقة أو المتوفى عنها زوجها, هو الاحتياط والتثبت من حصول الحمل أو من عدمه فقط, وأن وسائل الكشف المعاصرة تمكننا من معرفة ذلك يقينا دون الحاجة إلى العدة أصلا, ولذا فإن اعتداد المرأة أربعة أشهر وعشرا أو ثلاثة قروء لم يعد له ما يقتضيه في أيامنا, فمثل هذا الزعم زعم فاسد من جهة ما فيه من إلغاء للنص الشرعي بفهم مصلحي قاصر, ثم من جهة ما فيه من تضييع لمصالح شرعية كثيرة يقصدها الشارع من العدة الشرعية, قال ابن القيم"ففي شرع العدة عدة حِكَمٍ منها: العلم ببراءة الرحم وأن لا يجتمع ماء الواطئين فأكثر في رحم واحد فتختلط الأنساب وتفسد وفي ذلك من الفساد ما تمنعه الشريعة والحكمة. ومنها: تعظيم"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإحكام للآمدي 3/ 276، التمهيد للإسنوي ص 373، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 170، جمع الجوامع لابن السبكي 2/ 290، تيسير التحرير لأمير بادشاه 4/ 31، التحبير شرح التحرير للمرداوي 6/ 2854، و 7/ 3265.

[2] البحر المحيط للزركشي 2/ 509. وننبِّه إلى ما تقدم في شرح القاعدة من اعتراض قوي على هذا المثال من جهة أن العلة التي استنبطها الحنفية ليس فيها إبطال للنص؛ ذلك أن إخراج الزكاة من جنس المال بقي حكما مشروعا؛ فلصاحب الأغنام مثلا أن يخرج الزكاة من الشياه إذا شاء، وله أن يخرجها بقيمتها إذا شاء، وإنما تعتبر العلة مبطلة للنص لو كان يلزم عنها عدم جواز إخراج الزكاة من جنس المال المزكى مطلقا، أو كان يلزم عنها إسقاط الزكاة عن الأغنياء، أو منع الزكاة عن الفقراء فهذه المعاني إذا أبطلت بالعلة المستنبطة كانت العلة باطلة، فالعلة في إخراج الزكاة بالقيمة لم تعد على النص بالإلغاء وإنما عادت عليه بالتعميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت