فهرس الكتاب

الصفحة 15657 من 19081

يبقى - بعد ذلك - بيان أن الألفاظ قد تستخدم أحيانًا في غير معانيها الحقيقة, وهنا يكون الاحتكام للمقصود من الكلام, والمقصود من الكلام هو معناه لا مبناه؛ لأن الألفاظ ما هي إلا قوالب للمعاني ومعبر عنها, وفي ذلك جاءت قواعد"العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني [1] ", و"الأحكام تدور مع الأعراف ومقاصد الناس", و"الأحكام إنما تدور على المقاصد ولو خالفت الألفاظ", و"الأحكام تعتمد على المعاني وتتوقف على مقاصد التشريع".

وبالجملة فإن الأمر ينبغي أن يقوم على التوازن بين اللفظ والمعنى, وفي هذا يقول الشاطبي:"إن معهود العرب ألا ترى الألفاظ تعبدًا عند محافظتها على المعاني, وإن كانت تراعيها أيضًا, فليس أحد الأمرين عندها بملتزم, بل قد تبني على أحدهما مرة, وعلى الآخر أخرى, ولا يكون ذلك قادحًا في صحة كلامها واستقامته" [2]

أدلة القاعدة:

تتمثل أدلة القاعدة في الآيات الكثيرة التي تدل على أن القرآن عربي مثل قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] , وقوله: {لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِين} [النحل: 103] , وقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ} [طه: 113] , والرسول صلى الله عليه وسلم عربي وعنه صدرت السنة النبوية كما أنه أرسل بلسان قومه العرب {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} [إبراهيم: 4] , وبناء على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح مجلة الأحكام العدلية لعلي حيدر ص 195، المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 966 - 967.

[2] الموافقات للشاطبي 2/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت