فهرس الكتاب

الصفحة 15656 من 19081

د- أن يكون القائم بالتأويل أهلًا لذلك بأن يكون من المجتهدين أصحاب الملكات الفقهية الذين يحق لهم استنباط الأحكام من النصوص 26 [1] .

وخلاصة القول أن الأحكام الشرعية تثبت على وفق المعاني اللغوية؛ فالمعاني التي لا تحتملها الألفاظ العربية لا يعتد بها فيما عدا ما قضى به الاستعمال الشرعي نفسه, كما أن طرق الاستعمال اللفظي قد استقرأها الأصوليون وضبطوها في طرق الاستنباط أو القواعد اللغوية؛ وهي قانون وافٍ لبناء الاستنباط عليه. وأن التأويل جائز شريطة أن يكون تأويلًا صحيحًا خاليًا من النُّبُوِّ وفي إطار الحالات التي أجاز العلماء التأويل فيها مع قيام الدليل الصحيح عليه.

وتأسيسًا على كل ذلك فإنه ليس ثمة تباعد بين الألفاظ والمعاني, لأن الألفاظ وضعت أساسًا في اللغة لخدمة المعاني كما أنها ليست إلا أداة كاشفة عن المراد:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلًا

وقد يتنكب الحقيقة من يجمد بالنصوص عند ظواهرها, ويسد باب تأويلها الصحيح المشتق من اللغة نفسها والمبني على الأدلة الصحيحة, لأن ذلك يؤدي إلى جمود الشريعة وعدم مسايرتها للزمن؛ مع أنها الشريعة الخاتمة التي أنزلها الخالق جل شأنه رحمة للعالمين. فوق ما في مسلكه هذا من عدم استجابة للمعاني وهي مقصودة, وشبيه به من يشتط في تلك المعاني حتى ينتهي بها إلى متاهات الإشارات الموغلة في التجريد والخفاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أصول الفقه لمحمد مصطفى شلبي ص 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت