فهرس الكتاب
الذمة:"هي وصف قائم بالشخص, ويقبل الإلزام والالتزام" [1] .
والمراد بشُغْل الذمة وعمارتها: تعلق الحكم بها, وبراءتها منه إنما تكون بتحصيل ذلك الحكم [2] . ولا يخفى أنه لا يقصد باليقين في هذه القاعدة - بصيغها المتنوعة - حقيقة العلم واليقين - وهو الاعتقاد الجازم -؛ لأنه ليس بشرط في كثير من المسائل الفقهية, بل المراد به اليقين أو ما يقوم مقامه من الظن الغالب المعتبر شرعًا [3] .
و مفاد القاعدة: أن ذمة المكلف إذا ثبت شغلها وعمارتها يقينًا بشيء من حقوق الله تعالى أو حقوق العباد, فإن ذلك الحق لا يسقط عنها بالشك والتوهم, بل يظل ثابتًا فيها لا تبرأ عنه إلا إذا أتى المكلف بما يبرئ ذمته منه يقينًا.
فإذا شغلت الذمة بارتكاب عمل أو إجراء معاملة, فبراءتها تحصل بأسباب مختلفة حسب اختلاف اشتغال الذمة وضمانها.
ففي حقوق الله تعالى: إذا كانت الذمة مشغولةً بما يلزم من الأموال كالزكاة والصدقات الواجبة فلا تحصل البراءة إلا بأدائها ما دامت مُيَسّرةً.
أما إذا كانت مشغولة بالعبادات البدنيّة كالصلاة والصوم, فبراءتها تحصل بالأداء, وإذا فات الأوان فبالقضاء.
وفي حقوق العباد: إذا أتلف أو غصب شخص مال شخص آخر, تحصل البراءة بالضّمان, وهو إعطاء عين الشّيء إذا كان قائمًا, أو مثله إن كان مثليًا, أو قيمته إذا كان قيميًا [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية العدوي على شرح أبي الحسن على الرسالة 1/ 468.
[2] انظر: حاشية العدوي على شرح الخرشي 1/ 67.
[3] - انظر: المجموع للنووي 1/ 243؛ قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 51.
[4] انظر: الموسوعة الفقهية 8/ 53.