فهرس الكتاب

الصفحة 9658 من 19081

شرح القاعدة:

(نفس الأمر) : حقيقة الأمر وما في الواقع, والظن: الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض [1] والمراد بالقاعدة أن العبادات من صلاة وصيام وغيرهما يشترط لصحتها ولوقوعها مجزئة فيسقط الطلب بها أن يأتي بها المكلف وبما لا تصح إلا به بما يعلم أو يغلب على ظنه صحته وموافقته للشرع فيها, هذا من ناحية, ومن ناحية أخرى ألا يظهر مخالفة ما أتى به منها لواقع الأمر وحقيقته, فمتى ظهر أن ما أتى به المكلف من العبادة أو من شرط من شروطها مخالف للواقع لم تصحّ عبادته, وكان عليه أن يأتي بذلك مرة ثانية, وكذلك إذا وافق فعله ما اشترطه الشرع لصحة العبادة لكنه أتى به على ظن مخالفة الشرع.

فإذا ظن المكلف مثلا أن وقت الصلاة قد دخل فصلى بناء على ذلك ثم تبين له أنه صلى الصلاة قبل دخول وقتها -لم تصحّ صلاته, وكان عليه أن يعيد تلك الصلاة لمخالفة ظنه لما في نفس الأمر, وكذلك لا تجزئه إذا كان صلى تلك الصلاة بعد دخول الوقت لكنه صلى يظن أن الوقت لم يدخل؛ لتخلف العلم أو غلبة الظن عند فعل تلك الصلاة, والفقهاء يمثلون كثيرا بتخلف صحة العبادة عما في نفس الأمر, ولا يكادون يذكرون تخلف ظن المكلف لعدم الصحة؛ لأنه نادر الوقوع وهو أشبه ما يكون باللعب, ولذا يخشى على صاحبه, والقاعدة شاملة للحالتين جميعا.

والقاعدة جارية على اصطلاح الفقهاء للصحة من كونها ما لا يجب قضاؤه, بخلافها عند المتكلمين الذين يعتدون بظن المكلف وإن كان مخالفا لما في نفس الأمر؛ يقول الزركشي , رحمه الله, في ذلك:"وأما الصحة في العبادات فاختلف فيها؛ فقال الفقهاء: هي وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء,"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: التعاريف للمناوي ص 187، الكليات للكفوي ص 593.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت