كالصلاة إذا وقعت بجميع واجباتها مع انتفاء موانعها, فكونها لا يجب قضاؤها هو صحتها. وقال المتكلمون: هي موافقة أمر الشارع في ظن المكلف لا في نفس الأمر, وبه قطع القاضي [1] والإمام [2] في التلخيص , فكل من أمر بعبادة توافق الأمر بفعلها كان قد أتى بها صحيحة وإن اختل شرط من شروطها أو وجد مانع, وهذا أعم من قول الفقهاء , لأن كل صحة هي موافقة للأمر, وليس كل موافقة الأمر صحة عندهم" [3] وقد عبروا عن ذلك بقولهم:"العبرة في العبادات بما في نفس الأمر وظن المكلف بالنسبة لسقوط وبظنه فقط بالنسبة للاتصاف بالصحة" [4] "
والقاعدة مبنية على عدة أصول تركبت منها حقيقتها واستند الفقهاء إليها جميعا عند التعبير عنها:
الأصل الأول: الأعمال بالنيات, وهي قاعدة من القواعد الخمس الكبرى, وهي توجب أن تكون جميع عبادات المكلف مبنية على النية, ومن أجل اشتراطها في العبادات كان النظر إلى ما في ظن المكلف ملحوظا ومرادا للشارع, ولم يكن المنظور إليه فيها هو ما في نفس الأمر فقط كما في المعاملات, فإن العبرة فيها بما في نفس الأمر وإن كان مخالفا لظن المكلف, كما لو باع ما يظنه لغيره فبان أنه ملكه بإرث أو نحوه صح البيع ولا عبرة بظنه من أجل ما ذكرنا.
الأصل الثاني: هو أن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين, وتكون كافية في العبادات وفي غيرها عند فقد اليقين, والقاعدة مبنية على جواز التعبد بغلبة الظن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أي الباقلاني.
[2] أي الجويني إمام الحرمين.
[3] البحر المحيط للزركشي 1/ 251.
[4] حواشي الشرواني والعبادي 4/ 275.