وهذه القاعدة ليست محل اتفاق بين الفقهاء فصنيع ابن رجب دال على أنها مطردة على الراجح من مذهب الحنابلة, وسبق بيان أن الحنفية لا يقولون بها في المشهور من مذهبهم, مع أنهم يوافقون الحنابلة والشافعية [1] في أن من صلى يوم الجمعة ظهرًا لعذر, ثم زال عذره قبل تجميع الإمام فإن صلاته تجزئه ولا تلزمه الجمعة ولا يكره له ذلك, خلافًا للمالكية [2] والإباضية القائلين إن من صلى الظهر ظانًا أن الجماعة قد صلت الجمعة فأدرك ركعة من الجمعة فلا تجزئه صلاة الظهر [3] ووافق الشافعية الحنابلة أيضًا في حكم الشيخ الفاني إذا قدر على الصوم بعد الفداء ولكنهم عللوه بأنه مخاطب بالفداء ابتداءً لا على وجه البدل [4] .
1 -إذا أحج المعضوب عن نفسه ثم برئ فإنه يجزئه على المذهب (الحنبلي) لأنه فعل الواجب عليه في وقته لا سيما إن قيل إن ذلك عليه على الفور [5] . لأن من فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه ثم تبين بأخَرة أن الواجب كان غيرها فإنه يجزئه.
2 -إذا كفَّر العاجز عن الصيام للإياس من برئه ثم عوفي بعد الفدية فإنه لا يلزمه قضاء الصوم [6] . لأن من فعل عبادة في وقت وجوبها يظن أنها الواجبة عليه ثم تبين بأخَرة أن الواجب كان غيرها فإنه يجزئه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المهذب لأبي إسحاق الشيرازي 1/ 109.
[2] انظر: التاج والإكليل للمواق 2/ 168.
[3] انظر: فتح الجليل للإمام محمد ص 178.
[4] انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج 2/ 339.
[5] انظر: القواعد لابن رجب 1/ 9.
[6] انظر: حاشية الجمل على شرح المنهج 2/ 339.