بتغير العصر وتبدل الأحوال, فينبغي أن يتغير الحكم تبعا لها, فالمعلول يدور مع علته وجودا وعدما [1] ". وهذا ما عليه جميع المذاهب المعتبرة المتبعة."
1 -على مدى ثلاث وعشرين سنة من البعثة المحمدية, تغيرت أحكام كثيرة, في العبادات والمعاملات والعقوبات, وتغيرت مرارا أحكام تتعلق بالجهاد وتوابعه, وبالعلاقة مع غير المسلمين , من مشركين وكتابيين.
وسواء سمي ذلك نسخا, أو تدرجا, أو دورانا للأحكام مع عللها, أو تخصيصا بعد عموم, أو ترخيصا بعد عزيمة, أو تصرفا بالإمامة, أو غير ذلك, فإن كل الوقائع والأفعال التي تغيرت أحكامها من وقت لآخر ومن حالة لأخرى, هي تطبيقات وتجليات لقاعدة تغير الأحكام بتغير موجباتها. فالعبادت التي لم تكن ثم فرضت, ثم زيدت أو خففت مقاديرها وشروطها, والمحرمات التي لم تكن ثم نزل تحريمها, والقتال الذي مُنع أول الأمر, ثم أُذن فيه, ثم أمر به, ثم وضعت له حدود وقيود, ورتبت عليه واجبات وحقوق, بعضها تم تثبيته, وبعضها تم نسخه, وبعضها بقي بين بين؛ أي تُرك لتقدير الأئمة والولاة ومن معهم من المجتهدين والمجاهدين ... كل هذه الأحكام وغيرها, هي من باب تغير الأحكام بتغير الأحوال. وهذا النوع من التغيير في الأحكام لا غبار عليه, لأنه وقع من الشارع الحكيم نفسه.
2 -ومما يتغير حكمه بسبب تغير الأحوال, أحكام البلدان والأوطان, ومنها بعض البقاع ذات المكانة الدينية والتاريخية. قال ابن تيمية:"قد تكون"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] السياسة الشرعية للقرضاوي ص 288.