النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء-160, 161] . ففي الآيتين أن الله تعالى قد غير بعض الأحكام في حق اليهود, وحرم عليهم بعض الطيبات التي كانت حلالا عليهم, وأن ذلك كان بسبب تغير سيئ وقع في أحوالهم, جعلهم يتمادون في البغي والعدوان وانتهاك حدود الله, وهو ما استوجب إحداث أحكام جديدة مشددة رادعة.
3 -دليل الاستقراء. فتغير الأحكام من شريعة لأخرى, وداخل الشريعة الواحدة, أمر ثابت باستقراء كافة الشرائع المعروفة. وذلك مبني على تغير أحوال الناس وظروفهم واحتياجاتهم.
4 -من ذلك مثلا:"أن أول بدء الإنسان من زمن آدم عليه السلام كان الحال ضيقا, فأبيحت الأخت لأخيها, وأشياء كثيرة وسع الله - تعالى - فيها. فلما اتسع الحال وكثرت الذرية حرم ذلك في زمن بني إسرائيل, وحرم السبت والشحوم والإبل وأمور كثيرة, وفرض عليهم خمسون صلاة, وتوبة أحدهم بالقتل لنفسه, وإزالة النجاسة بقطعها, إلى غير ذلك من التشديدات. ثم جاء آخرُ الزمان وضعف الجسد وقل الجلد, فلطف الله بعباده فأحلت تلك المحرمات وخففت الصلوات وقبلت التوبات. فقد ظهر أن الأحكام والشرائع بحسب اختلاف الزمان, وذلك من لطف الله عز وجل"1
5 -وباستقراء التراث الفقهي الإسلامي لمختلف المذاهب , نجد أحكاما كثيرة تغير فيها الاجتهاد والإفتاء بعد تغير الأزمان والأحوال؛ ونجد تعدد الأقوال في المسألة الواحدة عند المجتهد الواحد, كما هو مشهور عند الإمامين الشافعي وابن حنبل على سبيل المثال. ومن أسباب ذلك أن"من الأحكام الاجتهادية ما مأخذه ومستنده مصلحة زمنية تغيرت"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] معين الحكام للطرابلسي 1/ 177، 178.