والديون التي على الإنسان فقط, فقد عرفها ابن عبد السلام بأنها:"أمر تقديري, فيقدر المبيع وما في معناه من الأثمان كأنه في وعاء عند من هو مطلوب منه, فالذمة هي الأمر التقديري الذي يحوي ذلك المبيع أو عوضه". [1] وإن اتفق المالكية على ذلك في الجملة إلا أنهم اختلفوا في كون الذمة محلا للإلزام أم للالتزام, فيرى القرافي أن الذمة محل للإلزام من قبل الغير وللالتزام معا, يقبل إلزامه أرش الجنايات وأجر الإجارات وأثمان المعاملات ونحو ذلك من التصرفات ويقبل التزامه إذا التزم أشياء اختيارا من قبل نفسه لزمه. [2] ويرى ابن الشاط. [3] أنها تكون محلا لإلزام الغير للشخص دون التزامه بذلك. [4]
1 -أدلة من المعقول: الشخص الواحد ليس له سوى ذمة واحدة, فلا حاجة بالشخص إلى أكثر من ذمة لأنها تتسع لجميع الحقوق والديون. [5]
2 -الذمة ظرف اعتباري منتزع من شخص الإنسان, أي متصلة بالشخص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مواهب الجليل للحطاب 4/ 534، منح الجليل 5/ 372، شرح ميارة على تحفة ابن عاصم 2/ 134.
[2] انظر: مواهب الجليل 4/ 534، حاشية الدسوقي 3/ 190، الفروق للقرافي 3/ 381.
[3] هو سراج الدين أبو القاسم قاسم بن عبد الله بن محمد الأنصاري السبتي، المعروف بابن الشاط، والشاط لقب لجده عرف به لأنه كان طوالا. فقيه أصولي فَرَضي. من كتبه"إدرار الشروق على أنواء البروق"و"غنية الرائض في علم الفرائض". ولد بسبتة سنة 632 هـ 1245 م، وتوفي بها سنة 723 هـ/1323 م.
[4] انظر أنوار البروق في أنواع الفروق 3/ 232. ومن المعاصرين: يرى الشيخ مصطفى الزرقا والدكتور محمد سلام مدكور أن الذمة تتعلق بالالتزامات؛ وهي ما على الشخص من حقوق ولا تتعلق بالإلزامات. انظر: المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 785 - 789، الذمة والحق والالتزام ص 24 نقلا عن المدخل للفقه الإسلامي ص 440، الجنين والأحكام المتعلقة به ص 276. وكلاهما للدكتور مدكور.
[5] انظر: المدخل إلى نظرية الالتزام العامة للزرقا ص 203.