فروعها وحكم عليها بالجواز:"فهكذا هذا الباب كله وقياسه" [1] ونص عليها ابن رجب الحنبلي في قواعده [2] وتطبيقاتها منثورة في كتب الفقهاء على اختلاف مذاهبهم, وأكثر فروعها - كما سبق أن ذكرنا - لا يتصور وقوع خلاف فيها, وقد بحثها الأصوليون من جهة أصولية وهي كون الفعل الواحد واجبا وحراما [3] , وهي متسعة المجال شاملة للعبادات والعادات والمعاملات جميعا.
1 -عن أنس بن مالك , رضي الله عنه, قال: كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبى طلحة , فإذا مناد ينادى, فقال: اخرج فانظر. فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت , قال: فجَرَت في سكك المدينة. فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها. فهرقتها [4] فمع أن الخمر قد حرمت على الصحابة وأمروا باجتنابها إلا أنهم حملوها للتخلص منها, ومع أن الأصل في حملها هو المنع إلا أنه ساغ هنا لغرض التخلص منها, وهو ما جاءت القاعدة لتقريره.
2 -عن أنس بن مالك , رضي الله عنه, أن أعرابيا بال في المسجد فقاموا إليه, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزرموه" [5] ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه [6]
فقد أمر النبي, صلى الله عليه وسلم, أصحابه بترك الأعرابي يكمل فعله الذي هو ممنوع منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأم للإمام الشافعي 2/ 154.
[2] انظر: قواعد ابن رجب ص 116.
[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 1/ 214، التحبير شرح التحرير للمرداوي 2/ 969.
[4] رواه البخاري 3/ 132 (2464) ؛ ومسلم 3/ 1570 (1980) .
[5] أي لا تقطعوا عليه بوله. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 3/ 190
[6] رواه البخاري 8/ 12 (6025) واللفظ له، ومسلم 1/ 236 (284) ، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.