فهرس الكتاب

الصفحة 15927 من 19081

وما قررته القاعدة يمكن اعتباره أصلًا يجوز الخروج عنه إذا وجدنا قرينة صارفة لنفي الحل من التحريم إلى الكراهة, ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله قال:"المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله" [1] , والمقصود بالاستقالة: الفسخ, ويكون معنى الشطر الثاني في الحديث:"لا يحل له أن يفارقه بعد البيع خشية أن يختار الفسخ", وقد حمل العلماء نفي الحل على الكراهة؛ بقرينة أن النهي عن هذا الفعل سببه أنه لا يليق بالمروءة وحسن معاشرة المسلم, وما كان كذلك فنفي الحل فيه يحمل على الكراهة [2] .

أدلة القاعدة:

1 -ما ذكرناه في الشرح من ورود التقابل بين الحلال والحرام في نصوص الشارع, ومن ذلك أيضًا:

أ- قوله عليه الصلاة والسلام:"الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حراما ً. [3] ."

ب- قوله عليه الصلاة والسلام:"يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه أمن الحلال أم من الحرام [4] ."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه أحمد 11/ 329 - 330 (6721) ، أبو داود 4/ 166 (3450) ، الترمذي 3/ 550 (1247) ، النسائي 7/ 251 - 252 (4483) ، الكبرى له 6/ 15 (6031) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال الترمذي: حديث حسن.

[2] انظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 331 ط: دار المعرفة، نيل الأوطار للشوكاني 5/ 224، سبل السلام للصنعاني 2/ 47.

[3] رواه الترمذي 3/ 634 - 635 (1352) ابن ماجه 2/ 788 (2353) من حديث عمرو بن عوف المزني رضي الله عنه، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد 14/ 389 (8784) (مقتصرا على أوله) ، أبو داود 3/ 304 (3594) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[4] رواه البخاري 3/ 55 (2059) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت