استدل الجمهور على قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى بأدلة أهمها:
1 -الآيات الواردة في حجية السنة عمومًا [1] , وقوله تعالى {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] حيث أوجبت الآية الإنذار على كل طائفة خرجت للتفقه في الدين وإن كانت آحادًا, وهو مطلق فيما تعم به البلوى وفيما لا تعم. [2]
2 -اتفاق الصحابة على العمل بخبر الواحد فيما تعم به البلوى, ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال «كنا نخابر [3] ولا نرى بذلك بأسًا حتى سمعنا رافع بن خديج يقول نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عنه. فتركناه لقوله» . [4] مع أنه مما تعم به البلوى.
3 -المعقول, وهو من وجهين:
الأول: أن راوي خبر الواحد فيما تعم به البلوى عدل ضابط, وهو جازم بالرواية فيما يمكن فيه صدقه, وذلك يغلب على الظن صدقه, فوجب تصديقه كخبره فيما لا تعم به البلوى.
الثاني: أن في خبر العدل غلبةَ الظن فيجب قبوله كالقياس في المسائل الظنية فإنه يفيد غلبة الظن ومع ذلك يجب العمل به. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاعدة الأصولية: «السنة المطهرة حجة» .
[2] انظر: المحصول للرازي 4/ 441؛ الإحكام للآمدي 2/ 340.
[3] المخابرة في اللغة: من الخبير وهو الأكَّار أي الزرَّاع، ويقال: من الخَبَارِ بفتح الخاء وتخفيف الباء وهي الأرض الرِّخوة، زاد الجوهري: ذات الحجارة، وفي اصطلاح الفقهاء: المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها، فإن كان البَذْر من مالك الأرض سميت مزارعة، وإذا كان من العامل فمخابرة. انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 401.
[4] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1179 (1547) .
[5] كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 25؛ تيسير التحرير لأمير بادشاه 3/ 113؛ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 382.