فهرس الكتاب

الصفحة 16375 من 19081

ومن الحنفية كذلك من قيَّد عدم قبول خبر الواحد فيما تعم به البلوى بما إذا كان دالاًّ على الوجوب أو الحظر. أما إذا كان دالاًّ على السُّنِّيَّة, أو الإباحة, أو الكراهة فلا مانع من إثباتها به, ومن هؤلاء الجصاص , و ابن أمير الحاج , و أمير بادشاه. [1]

ويمكن رد سبب الخلاف بين الحنفية و الجمهور في هذه القاعدة إلى أمرين:

الأمر الأول: أن الحنفية قد ضيقوا في شروط قبول خبر الواحد - بصفة عامة - لاسيما ما يتعلق بمتنه حيث اشترطوا في خبر الواحد ألا يكون في أمر تعم به البلوى, وألا يخالف الكتاب والسنة المشهورة, وألا يعمل راويه بخلاف ما روى. [2]

الأمر الثاني: أن أخبار الآحاد فيما تعم به البلوى هل هي مما تقضي العادة بنقله متواترًا فلا يقبل فيه خبر الواحد كما هو مذهب الحنفية؟ أو ليست مما تقضي العادة بنقله متواترًا فيقبل فيه خبر الواحد كما هو مذهب الجمهور؟

وليس النزاع في كون ما تقضي العادة بنقله متواترًا هل يُقبل فيه أخبار الآحاد أو لا؟ لأن الأصوليين متفقون على أن ما تقضي العادة بنقله متواترًا لا يقبل فيه أخبار الآحاد. [3]

ومن المسائل الأصولية المنبنية على الخلاف في هذه القاعدة مسألة بيان مجمل القرآن والسنة المتواترة بخبر الواحد فيما تعم به البلوى؛ ف الجمهور على جواز ذلك, والحنفية على منعه تبعًا للخلاف السابق في القاعدة. [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الفصول في الأصول للجصاص 3/ 114؛ التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 2/ 295؛ تيسير التحرير لأمير بادشاه 3/ 112.

[2] انظر: الاجتهاد بالرأي في مدرسة الحجاز الفقهية لخليفة بابكر الحسن ص 312، 313 ط: مكتبة الزهراء - الأولى 1418 هـ.

[3] انظر: سلم الوصول للمطيعي 3/ 171.

[4] انظر: البحر المحيط للزركشي 5/ 102، 103 ط: دار الكتبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت