6 -من تصرف مستندًا إلى سبب, ثم تبين أنه غيره وهو موجود فتصرفه صحيح [1] (علاقة العموم والخصوص الوجهي)
7 -العبرة في شروط البيع بما في نفس الأمر [2] (متفرعة)
المراد بعبارة (نفس الأمر) الواردة في لفظ القاعدة: واقع الأمر وحقيقته, وهي مقابِلة لظن المكلف المخالف لهذا الواقع.
ومعنى القاعدة أنه إذا حدث خلاف في عقد من العقود أو في معاملة من المعاملات بين ظن المكلف وبين واقع الأمر وحقيقته فإن المعتبر حينئذ هو ما كان مطابقا للواقع وحقيقة الأمر, ولا عبرة بما ظنه المكلف فيها, فيحكم على المعاملة بما تستحقه من صحة أو فساد أو غيرهما بناء على ما يتناسب مع حقيقة الأمر, ولا يؤخذ في الاعتبار ظن المكلف المخالف لهذا الواقع, فهو غير منظور إليه فيها, فإذا تصرف الإنسان في شيء يظن أنه يملك التصرف فيه بملك أو توكيل أو نحوهما مثلا, ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملك ذلك التصرف لم ينعقد العقد, وليس ينفعه ظنه الخطأ المخالف لحقيقة الأمر, وإذا ظن أنه لا يملك التصرف فيه فتصرف فيه مع ذلك ثم بان أنه كان يملك التصرف فيه صح تصرفه ولم يضره ظنه المخالف لحقيقة الأمر.
وبهذا يتبين أنها تتناول حالة وجود خلاف بين ما كان يظنه المكلف وبين ما ظهر في حقيقة الأمر, وليس المراد ترك العمل بظن المكلف مطلقا؛ فإن لغلبة الظن أثرا واضحا في التشريع الإسلامي حتى في باب المعاملات كما في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد لابن رجب ص 118، وانظرها في قسم القواعد الفقهية بلفظ:"من تصرف مستندًا إلى سبب ثم تبين خطؤه فيه وأن السبب المعتمد غيره وهو موجود فتصرفه صحيح".
[2] حاشية الشبرملسي على نهاية المحتاج 4/ 192، وحاشية الجمل 5/ 247.