فهرس الكتاب

الصفحة 4032 من 19081

هذا الحديث مثل الأحاديث السابقة, أباح فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الضرر اليسير, وهو ضرب المرأة لو أذنت لأحد في دخول بيت الزوج والجلوس في منزله [1] , ومنع الضرر الكثير, وهو ضربها الضرب المبرح الذي يكسر العظم أو يترك الأثر.

5_ ويدل لها من المعقول أن الإنسان قد يرضى بضرر يسير لأمر ما, وربما لا يرضى بالكثير منه, أما إذا رضي بالضرر الكثير فإنه يرضى باليسير, وهذا أمر معلوم ومشاهد ومعتاد يبن الناس.

1_ عادم الماء لو وجد الماء يباع بثمن مثله في موضعه أو زيادة يسيرة يقدر على ذلك مع استغنائه عنه لقوته ومؤنة سفره لزمه شراؤه؛ لأن ضرره يسير, وإن كانت الزيادة كثيرة تجحف بماله لم يلزمه شراؤه, وجاز له التيمم؛ لأن عليه ضررًا كبيرًا في ذلك [2] وتحمل الضرر اليسير لا يكون رضا بالضرر الكبير.

2_ المضطر إلى الطعام إذا وجده يباع بثمن مثله, أو بزيادة يسيرة - وعنده ثمنه - لا يحل له أكل المحرم, وإن لم يجده إلا بزيادة مجحفة لا يلزمه شراؤه, وله أن يأكل المحرم [3] ؛ لأن تحمل الضرر اليسير لا يدل على تحمل الضرر الكبير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 184.

[2] انظر: الدر المختار للحصكفي 1/ 270، التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي ص 66، فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب لزكريا الأنصاري 1/ 42، المغني لابن قدامة 1/ 273، كشاف القناع للبهوتي 1/ 164.

[3] هذا هو المذهب المعتمد عند الشافعية، وقال بعضهم يلزمه الشراء بالثمن الغالي. انظر: الحاوي الكبير 15/ 168؛ روضة الطالبين للنووي 4/ 556.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت