على حائط بستان فناده ثلاث مرات, فإن أجابك وإلا فكل من غير أن تفسد" [1] ."
3_ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الثمر المعلق فقال:"من أصاب منه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَةً [2] فلا شيء عليه" [3] .
وجه الدلالة من هذه الأحاديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أباح الشرب والأكل من مال الغير عند الحاجة والضرورة بقدرها [4] وما يأكله الإنسان في هذه المواطن يكون يسيرًا عادة, فأذن الشرع في تحمله, ومنع الضرر الكثير, وهو حمل الثمر معه واتخاذه الخبنة, وإفساده للأشجار والثمار, فدل ذلك على أن أعظم الضررين لا يستفاد عند الرضا بأدناهما. ورضا المكلف بالأدنى في هذه الأحاديث هو رضا حكمي, أي: ينزل امتثاله لحكم الشارع منزلة رضاه الحقيقي؛ لأن المؤمن لا يسعه إلا التسليم لأوامر الشارع, كما قال سبحانه وتعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا} [سورة النساء: 36] .
4_ ما جاء ضمن حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - مرفوعًا"ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 17/ 97 (11045) وفي مواضع أخرى، وابن ماجه 2/ 771 (2300) ، وابن حبان 12/ 87 (5281) ، والحاكم 4/ 132 وصححه ووافقه الذهبي، لكن ضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة 2/ 203 (806 - 2300) .
[2] الخُبْنَة - بضم الخاء المعجمة، بعدها باء ساكنة ثم نون مفتوحة - معطف الإزار وطرف الثوب. أي لا يتخذ منه في ثوبه. انظر: النهاية في غريب الحديث 2/ 9.
[3] رواه أبو داود 2/ 396 - 397 (1707) ، والترمذي 3/ 584 (1289) ، والنسائي 8/ 85 (4958) ، وقال الترمذي: حديث حسن.
[4] ظاهر هذه الأحاديث يتعارض مع القواعد القطعية في تحريم مال المسلم بغير إذنه، فمن العلماء من جمع بينهما بوجوه من الجمع:"منها: حمل الإذن على ما إذا علم طيب نفس صاحبه والنهي على ما إذا لم يعلم. ومنها تخصيص الإذن بابن السبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقا، وهي متقاربة"اهـ فتح الباري لابن حجر العسقلاني 5/ 108.
[5] جزء من حديث رواه مسلم في صحيحه 2/ 890 (1218) / (147) .