فإذا عرف خطأه وأصر عليه واستمر ولم يرجع عنه فلا يكون حينئذ مخطئًا, بل يكون قد تعمد الوقوع في الخطأ, فهو مأخوذ بما أخطأ فيه وهو آثم في ذلك [1] .
1 -قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب] .
2 -قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة 86] , وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأها قال: قال الله تعالى:"نعم" [2] وفي رواية:"قد فعلت" [3] .
و الآيتان صريحتان في أن الخطأ غير مؤاخذ به, ولا جناح فيه.
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [4] . هذا الحديث الذي تلقاه العلماء بالقبول واحتجوا به قديمًا وحديثًا [5] أيضًا نص في أن حكم الخطأ مرفوع عن هذه الأمة.
4 -الحديث الذي جاء فيه أن رجلا"قال من شدة الفرح:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح" [6] ."
قال القاضي عياض , رحمه الله تعالى, ضمن فوائد هذا الحديث:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: موسوعة القواعد الفقهية الكويتية 5/ 287.
[2] رواه مسلم 1/ 115 - 116 (125) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
[3] رواه مسلم 1/ 116 (126) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
[4] سبق تخريجه.
[5] كما قال الشنقيطي في أضواء البيان 1/ 424.
[6] رواه البخاري 8/ 38 (6309) ، ومسلم 4/ 2104 - 2105 (2747) / (7) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.