العين [يعني عين الخطأ وما ذكر معه] ؛ لأنه يتحقق مع هذه الأعذار فلو حمل عليه كان كذبا ولا إشكال أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - كان معصوما عن ذلك فعرفنا بمقتضى الكلام أن المراد الحكم. ثم حمله الشافعي على الحكم في الدنيا والآخرة ... ولهذا الأصل قال: لا يقع طلاق الخاطئ ...
وقلنا: ... حكم الآخرة - وهو الإثم - مراد بالإجماع ... فيبقى معتبرا في حكم الدنيا" [1] . وقال الزيلعي:"إن هذا الحديث محمول على نفي الإثم ورفعه؛ لأنه مراد بالإجماع فلا يجوز أن يكون غيره مرادا؛ لأن الحكم فيه مقتضى وهو لا عموم له", وقال العمراني عند استدلاله بهذا الحديث:"ومعلوم: أنهلم يرد رفع نفس الخطأ والنسيان والاستكراه؛ لأن ذلك لا يرفع, وإنما أراد رفع حكمه." [2] , وقال الماوردي:""وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهت عليه", فإن قيل: المراد به رفع الإثم, قيل: رفع الخطأ يقتضي رفع حكمه من الإثم وغيره" [3] .
و الخطأ معفو عنه ما لم يتبين للمكلف ما أخطأ فيه, لكن إذا بان له خطؤه فلا عذر له في التمادي عليه, بل يجب عليه النزوع والرجوع عن الخطأ ولا يجوز له الاستمرار فيه؛ لما تقرر شرعًا من أن"الخطأ لا يستدام ولكن يرجع عنه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أصول السرخسي 1/ 251. وانظر أيضًا: 2/ 312، تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 322، 2/ 195. ومن المسائل التي اختلف فيها الحنفية والشافعية بناءً على اختلافهم في هذا الأصل: - الكلام في الصلاة ناسيًا أو مخطئًا، فقالت الحنفية تفسد صلاته مطلقًا، وقالت الشافعية: لا تفسد إلا إذا أطال الكلام. وإذا تمضمض الصائم فدخل الماء إلى حلقه فعليه القضاء عند الحنفية، خلافًا للشافعية. القاتل خطأ يكون أحد العواقل في دفع الدية عند الحنفية، خلافًا للشافعية الذين قالوا: إن القاتل لا يجب عليه شيء من الدية. وكذلك المحرم إذا لبس المخيط وجبت عليه الكفارة عند الحنفية، عمدًا كان أو سهوًا. خلافًا للشافعية الذين لم يوجبوا الكفارة في حالة النسيان. انظر هذه المسائل على الترتيب في: المبسوط 1/ 170، 3/ 66، 27/ 126؛ بدائع الصنائع للكاساني 2/ 188.
[2] البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني 2/ 304، وانظر:10/ 71، 573،و 4/ 197، 199.
[3] الحاوي الكبير للماوردي 2/ 178، وانظر أيضًا: 3/ 499، 10/ 227 - 228. وهذا هو ما مال إليه أيضًا ابن القصار في عيون الأدلة 1/ 371.