والاستغراق دون ألفاظ التشخيص والالتصاق. والتجريد في لفظ القاعدة تابع للتجريد في معناها, لذلك إذا أطلق التجريد في القاعدة انصرف إلى التجريد المعنوي. وهو المقصود هنا من جهة أنه مقوّم موضوعي للقاعدة.
ولمزيد من توضيح معنى التجريد في القاعدة نسوق الأمثلة الآتية:
من استعار عارية فأضاعها تفريطا ضمنها.
من أضاع وديعة بتفريط منه ضمنها.
من استأجر عينا فأتلفها بتفريطه ضمنها.
من أتلف زرع غيره بغنمه تفريطا منه ضمنه.
وجدناها عباراتٍ وجملا تشتمل كل واحدة منها على حكم هو وجوب الضمان, لكنه في العبارة الأولى خاص بضمان العارية, وفي الثانية خاص بضمان الوديعة, وفي الثالثة خاص بضمان العين المؤجرة, وفي الرابعة خاص بضمان الزرع. ولما كان الحكم في كل عبارة مرتبطا بجزئية وبمسألة بعينها لم يكن مجردا موضوعيّا فلم تنعقد به قاعدة, لكن إذا جردناه وعريناه مما هو مرتبط به من ذوات الجزئيات صار حينئذ شاملا لكل هذه الجزئيات ولغيرها من الجزئيات الأخرى, وانعقدت به القاعدة الفقهية واستقامت به حقيقتها, وهكذا يمكن أن نجمع هذه العبارات في حكم جامع موضوعي مجرد فنقول:"المفرط ضامن", فترتقي العبارة حينئذ إلى حيز القاعدة بسبب ما فيها من تجريد وربط حكمها بموضوع الجزئيات وعللها لا بذواتها وأعيانها.
بيع المكره باطل.