المراد بالمباشر في هذه القاعدة هو من يحصل الضرر بفعله رأسًا بلا واسطة.
و المراد بالمتسبب هو الذي يحدث أمرًا ينتج عنه تلف شيء آخر حسب العادة, لكنه لا يكون مباشرًا للإتلاف فعلًا, بل يقع التلف بواسطة أخرى [1] .
والتعمد في اللغة نقيض الخطأ.
وفي اصطلاح الفقهاء: هو"أن يقصد الفعل المحظور ونتيجته" [2]
ومفاد القاعدة أن الإتلاف مباشرةً يكون موجبًا للضمان, سواء أكان الإتلاف تعديًا أو من غير تعدٍّ, عمدًا أم خطأ أم سهوًا, وسواء أكان المتلف صغيرًا أم كبيرًا, عالمًا بأنه مال غيره أم جاهلًا, فقد اتفق الفقهاء على أنه لو أتلف إنسان مالًا معصومًا ضمنه, حتى ولو كان الإتلاف حصل سهوًا أو جاهلًا أنه مال غيره, أو ظانًا أنه ماله, أو أنه يجوز له إتلافه, وكذلك إذا أتلف صغير أو مجنون مالًا لغيره - بأن أخرجه من أن يكون منتفعًا به منفعةً مطلوبةً منه عادةً - فهو ضامن, فتدفع قيمته من ماله, إن كان له مال, وإلا فيظل دينًا في ذمته, يجب عليه دفعه متى أمكنه ذلك, إلا أن يبرأه صاحب الحق من حقه [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المدخل الفقهي العام 2/ 1045، 1046.
[2] القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي، للدكتور الهاجري 1/ 342.
[3] ) انظر: نظرية الضمان للزحيلي: 75، ومراجعه المذكورة مثل: مجمع الضمانات ص 423؛ بداية المجتهد 2/ 311؛ كشاف القناع 4/ 99. قال علي حيدر:"المباشر ضامن وإن لم يتعمد أي أنه سواء تعمد المباشر إتلاف مال الغير أو لم يتعمد يكون ضامنا. والفرق بينه وبين المتسبب هو أنه يشترط لضمان المتسبب أن يكون متعديا والمباشر يضمن على حالين كما أسلفنا والسبب في ذلك أن المباشرة هي علة مستقلة وسبب للتلف قائم بذاته فلا يجوز إسقاط حكمها بداعي عدم التعمد. وبما أن السبب ليس بالعلة المستقلة لزم أن يقترن العمل فيه بصفة الاعتداء ليكون موجبا للضمان. فعليه لو أتلف أحد مال غيره الذي في يده أو في يد أمينه قصدا أو من غير قصد فيكون بمقتضى المادة (912) ضامنا. كذا يضمن من يتلف مالا لآخر بسقوطه عليه وذلك بمقتضى المادة (913) مثال: - لو دخل شخص حانوت بقال فزلقت رجله فسقط على زق عسل فشقه يضمن. كذلك لو تطايرت شرارة من دكان حداد وهو يطرق الحديد فحرقت لباس إنسان لزمه ضمانها. كذا لو تطايرت قطعة حطب والحطاب يكسر الحطب فكسرت زجاج نافذة دار الجار يكون الحطاب ضامنا"درر الحكام شرح مجلة الأحكام 1/ 82.