أما الإتلاف تسببًا فإنما يضمنه المتسبب إذا نشأ عن فعل ليس له فعله شرعًا, أي يكون متعديًا في الفعل المتسبب في حدوث التلف. والمتسبب إن كان متعديًا في فعله بأن يفعل ما ليس له بحق بل يتعدى على حق الغير, فإنه يضمن مطلقًا تعمد الإضرار بالغير أو لم يتعمد؛ لأنه متعدٍّ بنفس الفعل, بغض النظر عن نيته وقصده, كأن يحفر بئرًا في طريق عام من غير إذن الحاكم, فإذا سقط فيها شيء وتلف كان الحافر ضامنًا, أما لو وقعت الدابة في بئر كان قد حفرها في ملكه وتلفت فلا ضمان عليه. وكذلك لو هدم بيت نفسه فانهدم به بيت جاره لا يضمن؛ لأنه غير متعدٍّ [1] .
وأما إن كان الفعل لا يوصف بالتعدي, بل كان مباحًا في حد ذاته, ففي هذه الحالة ينظر إلى نيته وقصده, فإن علم أنه تعمد إيجاد فعل ضار بغيره ضمن, وإلا لا, فمثلًا:"لو جفلت دابة أحد من الآخر وفرت فضاعت لا يلزم الضمان, وأما إذا كان أجفلها قصدا فيضمن. وكذا إذا جفلت الدابة من صوت البندقية التي رماها الصياد قصدا للصيد فوقعت وتلفت أو انكسر أحد أعضائها فلا يلزم الضمان, وأما إذا كان الصياد قد رمى البندقية بقصد إجفالها فيضمن" [2] . ومن هذا القبيل: لو أن رجلًا"أراد أن يحرق حصائد أرضه فأوقد النار في حصائده فذهبت النار إلى أرض جاره فأحرق زرعه لا يضمن إلا أن يعلم أنه لو أحرق حصائده تتعدى النار إلى زرع جاره؛ لأنه إذا علم كان قاصدا إحراق زرع الغير."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: مجمع الضمانات 1/ 152؛ شرح المجلة للأتاسي 1/ 257.
[2] المجلة العدلية - وشروحها - المادة 923.