ثانيًا: من المعقول:
1 -ما تقرر شرعًا وعرفًا من أن"دلالة الحال تغير حكم الأقوال والأفعال", أما الأقوال: فإن من قال لرجل في حال التعظيم: يا عفيف ابن العفيف, كان مدحًا, وإذا قال له ذلك في حال الشتم والتنقص كان ذمًّا وقذفًا,"فالكلام الواحد قد يكون مدحا وقد يكون ذمًّا وإنما يتبين أحدهما عن الآخر بالمقدمة ودلالة الحال [1] , فإن لم تعتبر دلالة الحال لا يتميز المدح من الذم" [2] , وأما في الأفعال: فإن من أشهر السلاح في وجه رجل والحال يدل على المزاح واللعب لم يجز قتله, وإن فعل ذلك في حال الجد والغضب جاز دفعه ولو بالقتل. فتبين بذلك أن دلالة الحال كالنية من حيث تأثيرها في الحكم الشرعي, وأنها تجعل اللفظ المحتمل كالصريح, وكلك الفعل, فتغني عن النية وتقوم مقامها [3] .
1 -إذا نسب رجل رجلًا إلى غير أبيه في حالة غضب وشجار ومسابة بأن قال له:"لست بابن فلان"أو:"أنت ابن فلان"- يعني غير أبيه- فعليه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ومن ذلك: لو قال لرجل: إنه لا يغدر بذمة ولا يظلم حبة خردل وما أحد أوفى ذمة منه في حال المدح كان مدحا بليغا، كما قال حَسَّانُ - رضي الله عنه- يَمْدَحُ النبي - صلى الله عليه وسلم: فما حملت من ناقة فوق رحلها أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً من محمد ولو قاله في حال الذم كان هجاء قبيحا، كما قال النَّجَاشِيُّ يَهْجُو قَوْمًا: قُبَيِّلةٌ لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حَبَّةَ خَرْدَل مع استوائهما في الخبر عن الوفاء بالذمة لدلالة الحال عليه. انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 215؛ الكافي لابن قدامة 3/ 177؛ المغني له 7/ 297 - 298.
[2] المبسوط للسرخسي 6/ 80. وانظر أيضًا: المغني 7/ 297 - 298.
[3] انظر: التجريد للقدوري 10/ 4837؛ تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 214 - 215؛ المبدع لابن مفلح 7/ 278؛ القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 374.