7 -إن قصَّر الطبيب وارتكب خطأ فاحشا وهو ما لا تقره أصول فن الطب ولا يقره أهل العمل بفن الطب, وترتب على تقصيره تلف العضو, فيترتب الضمان على الطبيب, وكذا لو تصدى للعمل الطبي من لا يتقنه كمن يزاول المهنة بلا ترخيص رسمي وقبل اجتياز الفحوص أو من يبيع الأعشاب الطبية من غير إدراك لاستعمالها على الوجه الصحيح, فهذا يضمن نتيجة فعله, وفي هذا يقول المواق من المالكية (وضمن ما سرى كطبيب جهل أو قصر) [1] فإن كان الطبيب حاذقا وأعطى الصنعة حقها ولم تجن يده, فلا ضمان. وكذا الحجام والخاتن والبيطار إن مات حيوان بما صنع به إن لم يخالفوا أصول العمل.
إذا زال محل الجناية زالت سرايتها, فلو قطع يد رجل, فقتله ثان, فقتل الثاني يقطع سراية الأول, ولو قطع يده من مفصل الكوع فلم يبرأ حتى قطعها آخر من المرفق ثم سرى الجرح, فمات. فعلى رأي الحنفية تنقطع سراية قاطع الكف بقطع الذراع فصار انقطاعها كالاندمال, وصار الثاني كالمنفرد, فعلى الأول قصاص ما قطع وعلى الثاني قصاص النفس باعتبار السراية. وعلى رأي زفر من الحنفية والشافعي والإمامية [2] كلا القاطعين قاتل؛ لأن السراية باعتبار الألم بمعنى أن الموت جاء من تراكم الألم فعليهما القود من النفس/ [3] 2.
د عبد الله الكيلاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التاج والإكليل للمواق، دار الفكر، بيروت، 1398 هـ. 6/ 320
[2] المبسوط، للطوسي 7/ 14.
[3] بدائع الصنائع للكاساني، دار الكتب العلمية،، 7/ 304. الحاوي الكبير للماوردي، دار الفكر، بيروت، 12/ 135 شرائع الإسلام للحلي 4/ 975