فهرس الكتاب

الصفحة 17722 من 19081

أما القاعدة محل البحث فهي تتناول حكم الواقعة التي ورد الحكم بسببها أي عين الواقعة التي سئل عنها أو بيِّن الحكم عقبها, وتظهر القاعدة أن عين هذا السبب لا يجوز إخراجه من العموم بحال لأن شمول الحكم لها قطعي, فإذا جاز إخراج بعض أفراد العموم بدليل ما, فإن واقعة السبب لا يجوز إخراجها من العموم.

أدلة القاعدة:

تعتبر القاعدة الأصولية (تأخِيرُ البيَانِ عَن وَقتِ العَمَلِ مُمتَنَعٌ شرعًا) بأدلتها وشواهدها هي الأصل الذي تستند عليه هذه القاعدة, قال الزركشي:"وإنما جعلوها قطعية في السبب لاستحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة, ولا يصحُّ منه عليه السلام أن يسأل عن بيان ما يحتاج إلى بيانه, فيضرب عن بيانه ويبين غيره مما لم يسأل عنه. وعلى هذا فيجوز تخصيص هذا العام بدليل كغيره من العمومات المبتدأة, لكن لا يجوز تخصيص صورة السبب بالاجتهاد؛ لأن العام يدل عليه بطريق العموم وكونه واردًا لبيان حكمه" [1]

تطبيقات القاعدة:

1 -قوله تعالى: {فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى} [البقرة 96] , من صيغ العموم لأنه فعل وقع بعد أداة الشرط فأفاد العموم, وقد نزلت هذه الآية في صدِّ المشركين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم محرمون بعمرة عام الحديبية عام ست بإطباق العلماء, وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها بمخصِّص, فشمول الآية الكريمة لإحصار العدو الذي هو سبب نزولها قطعي,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط في أصول الفقه 2/ 370 وانظر القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت