التكرار - أي من جهة القياس -؛ لأن أقصى ما يفيده التعليق عليهما هو العلية, وقد قلنا بأن تعليق الأمر على العلة لا يفيد تكرار المعلول بتكرار علته [1] .
مما يتخرج على القاعدة:
1 -أنه لا يجب على المكلف تكرار الحج, عند تكرر استطاعته له, والتي قيد الشارع الأمر بالحج بها في قوله: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] , وذلك بناء على أن الأمر المقيد بالشرط لا يدل على التكرار [2] .
2 -قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: 6] , والأمر بالوضوء هنا مقيد بالشرط, الذي هو القيام للصلاة, لكنه لا يجب على المكلف تكرار الوضوء كلما تكرر الشرط؛ بناء على أن الأمر المقيد بالشرط لا يدل على التكرار. وبدلالة: أن المكلف قد يكون متوضئا عند دخول الوقت وقيامه للصلاة, فلا يحتاج إلى استئناف وضوء جديد [3] .
3 -ومما يتخرج عليها: الخلاف في وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم كلما ذكر؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:"بَعُدَ مَن ذُكرتُ عنده فلم يصل عليَّ" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التقريب والإرشاد 2/ 131، 132؛ واللمع ص 8؛ وشرح اللمع 1/ 228، 229؛ وإحكام الفصول ص 92، 93؛ والتمهيد لأبي الخطاب 1/ 205، 206؛ والوصول إلى الأصول 1/ 146؛ وبذل النظر ص 92؛ والإحكام 2/ 199، 200؛ ومنتهى السول ص 105؛ والبحر المحيط 2/ 390؛ وأصول الشيخ زهير 2/ 164، 165؛ وبحوث في الأوامر والنواهي ص 131.
[2] انظر: لباب المحصول في علم الأصول لابن رشيق المالكي 2/ 531.
[3] انظر: البحر المحيط 3/ 319.
[4] أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ك الصيام ب استحباب الاجتهاد في العبادة في رمضان 3/ 192 رقم (1888) ؛ وابن حبان في صحيحه ك البر والصلة ب حق الوالدين 2/ 140 رقم (409) ؛ والطبراني في المعجم الكبير 19/ 144؛ وفي المعجم الأوسط 8/ 113 رقم (8131) ، و 9/ 17 رقم (8994) ؛ والبيهقي في شعب الإيمان في الخامس عشر من شعب الإيمان 2/ 215 رقم (1572) .