فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 19081

بالمقاصد لا بالألفاظ", لأن"المقصود من الألفاظ دلالتها على مراد الناطقين بها" [1] , فهي وسيلة للتعبير عنها."

وما تقرره القاعدة التي بين أيدينا من التسامح في الوسائل والتشديد في المقاصد باعتبارها أرفع من الوسائل لا يعني أن الشريعة الإسلامية لم تضع ضوابط لاعتبار الوسائل أو أن التسامح المغتفر فيها يعني التعامي عما قد يقع فيها من تجاوز حيث تحققت المقاصد. بل الأصل -كما سبق بيانه- وكما قرره القرافي أن"الوسائل تتبع المقاصد في أحكامها" [2] , وأنها لا اعتبار لها إلا إذا كانت مشروعة على ما هو مبين في صياغة قاعدة:"المقاصد المشروعة لا تسوغ الوسائل الممنوعة". فموقف الشريعة الإسلامية من التعامل مع الأسباب موقف وسط لا تفريط فيه ولا إفراط فإقرارها - مبدئيا - أنه يغتفر فيها ما لا يغتفر في المقاصد لا يعني بتاتا غض النظر عن مشروعيتها إذا تحققت بموجبها المقاصد.

وإعمال هذه القاعدة منتشر عند الفقهاء على اختلاف مذاهبهم كما يتضح من تنوع فروعها المبثوثة في كافة أبواب الفقه, كما أن معناها المقاصدي حاضر في الاعتبار المقاصدي من جهة أنها تكشف عن منهج الشارع في التسامح في الوسائل بما لا يتسامح بمثله في المقاصد, لأن مصالح الوسائل ومفاسدها أخفض رتبة ودرجة من مصالح ومفاسد المقاصد التي دأب الشارع فيها التشدد والاحتياط

1 -قوله تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 259.

[2] الذخيرة للقرافي 4/ 260.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت