فهرس الكتاب

الصفحة 15538 من 19081

وعليه فمعنى القاعدة ومفادها أن المحل سواء كان حسيا كالأجسام, أو معنويا كالأقوال والأفعال, لا يصح أن يوصف بالصفة وتطلق عليه إلا إذا كان هو قابلا لأن يتصف بضدها, وبناء على ذلك فلا يصح أن يقال مثلا في الجدار إنه أعمى, وإن كان لا يبصر, لعدم قبوله البصر, ولا أصم لعدم قبوله السمع [1] .

وإلى مثل هذا المعنى أشار الإمام الرازيبقوله: العبادة لا توصف بالإجزاء, إلا إذا أمكن وقوعها على وجهين الإجزاء وعدمه, أما على وجه واحد فلا [2] , لأن الشيء لا يوصف بالشيء إلا إذا كان قابلا لضده.

أدلة القاعدة:

يستدل للقاعدة بالاستقراء والتتبع: وهو أن العرب لا تصف المحل بشيء, إلا إذا كان قابلا لضده [3] .

تطبيقات القاعدة:

1 -قال البغوي عند قوله تعالى: (سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ... ) [النمل 1] يعني: الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر [4] , وذلك لأن الشيء لا يوصف بالشيء, إلا إذا كان قابلا لضده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر نفائس الأصول للقرافي 1/ 117؛ والضياء اللامع لحلولو 1/ 213؛ ونشر البنود على مراقي السعود للشنقيطي العلوي 1/ 38؛ والإبهاج للسبكي وولده 1/ 79؛ والمغني للقاضي عبد الجبار 4/ 55.

[2] انظر شرح تنقيح الفصول للقرافي 1/ 85.

[3] نفائس الأصول للقرافي 1/ 177.

[4] انظر تفسير البغوي 2/ 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت