2 -قال الرازي عند قوله تعالى: { ... منْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ... } [آل عمران 13] وعلى هذا القول احتمالان أحدهما: أنه لما قال: {منْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} كان تمام الكلام أن يقال: ومنهم أمة مذمومة, إلا أنه أضمر ذكر الأمة المذمومة على مذهب العرب من أن ذكر أحد الضدين يغني عن ذكر الضد الآخر, وتحقيقه أن الضدين يعلمان معًا [1] , وذلك لأن الشيء لا يوصف بالشيء إلا إذا كان قابلا لضده.
3 -قال العيني: في باب بيان زيادة الإيمان وبيان نقصانه, قول الله تعالى ( ... وَزِدْنَاهُمْ هُدًى) [الكهف 3] وبيان قوله تعالى ( ... وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا ... ) [المدثر 1] يستدل بذلك على أن الإيمان كما تدخله الزيادة, فكذلك يدخله النقصان, لأن الشيء لا يوصف بالشيء إلا إذا كان قابلا لضده [2] .
4 -قال النسفي عند قوله تعالى: { ... وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ ... } [آل عمران 6] أي بالملك { ... وَتُذِلُّ مَن تَشَاء ... } [آل عمران 26] أي بنزعه منه {بِيَدِكَ الخير} [آل عمران 6] أي الخير والشر, فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر [3] , وذلك لأن الشيء لا يوصف بالشيء إلا إذا كان قابلا لضده. وقال بعض المفسرين: إنما اقتصر هنا على ذكر الخير _ وإن كان بيده الخير والشر والضر والنفع, إذ هو على كل شيء قدير, وهو بكل شيء خبير _ لأن الخير هو المرغوب فيه, ولمراعاة الأدب في الخطاب, فإنه لا يضاف إلى الله تعالى من الألفاظ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تفسير الرازي 4/ 349.
[2] انظر عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 2/ 190
[3] تفسير النسفي 1/ 152.