وهي محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض صورها, حيث يعدها بعضهم من تطبيقات القاعدة, ويراها آخرون خارجة عن القاعدة أو استثناء منها, ومن ذلك اختلافهم في صفة المال المقبوض بإذن صاحبه, هل الأصل فيه الضمان أم الأمانة؟ , فذهب الحنفية إلى أن الأصل في"المال المأخوذ بإذن صاحبه (أنه) أمانة في يد الآخذ" [1] , فلا يتحمل تبعة هلاك ما تحت يده من الأموال ما لم يتعد أو يفرط, وعند وقوع الشك أو النزاع في ذلك يرجع إلى الأصل, وخالفهم المالكية فقالوا:"الأصل التضمين, دون التأمين, ولذا كان القول قول رب المال إذا قال قرض, وقال الذي في يده المال قراض أو وديعة فيضمنه؛ لأنه مقر بوضع يده الذي هو سبب للضمان, مدع لرفع ذلك السبب" [2] , وهو مذهب الحنابلة حيث قالوا:"الأصل فيما يقبضه الإنسان من مال غيره الضمان" [3] .
1 -قاعدة"اليقين لا يزول بالشك", وأدلتها؛ وذلك لأن"الأصل فراغ الذمم" [4] ,"فلا يجوز شغلها بالشك" [5] , و"لا يثبت فيها شيء إلا بيقين" [6]
2 -قاعدة"الأصل في الأمور العارضة العدم", وأدلتها, وذلك لأن"المرء يولد خاليا من كل دَين, أو التزام, أو مسؤولية, وكل شغل"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 3/ 365.
[2] شرح المنهج المنتخب للمنجور 2/ 98.
[3] المغني لابن قدامة 5/ 175.
[4] تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 33.
[5] المبسوط للسرخسي 17/ 193.
[6] التمهيد لابن عبد البر 7/ 172.