وجب عليه الضمان, وأن يتحمل تبعة تعديه أو تفريطه, فإن كان في حقوق الله تعالى وجب عليه ضمانه بالطريقة التي حددها الشارع, مثل وجوب الفدية, أو الكفارة أو نحو ذلك, وإن كان في حق من حقوق العباد من الدماء والأموال المعصومة, ووجد الضرر, ترتب عليه الضمان بقدر الضرر من الأرش والدية ونحو ذلك.
لكن إذا وقع الشك أو النزاع في حصول السبب الموجب للضمان, أو في نسبته إلى الفاعل, أو كون الشيء مضمونا أم لا؟ , وليس ثمة دليل يرجح أحد الجانبين فالأصل في ذلك عدم الضمان, والقول فيه لمن ينكره؛ لأن الأصل براءة الذمة منه حتى يثبت شغلها بيقين, فالمُحرم إذا شك في أنه هل مس الطيب أم لا؟ فلا شيء عليه؛ لأن الأصل عدم وقوع السبب الموجب للضمان, ولو أن رجلين كانا في بيت واحد فوجد أحدهما مقتولا, فإن الآخر لا يضمن ديته؛ لأنه يحتمل أنه قتل نفسه, ويحتمل أن يكون قتله الآخر, فوقع الشك في الفاعل, والضمان بالشك لا يجب [1] ,"ولو اختلف الدافع والآخذ في المال الذي أخذه, وقد تلف, فقال الدافع: إنه قرض فعليك الضمان, وقال الآخذ إنه وديعة فليس عليَّ شيء, فإنه يصدق الآخذ؛ لأن الأصل عدم الضمان" [2] .
والقاعدة تشمل ضمان الأموال والأنفس والأطراف وغير ذلك مما يقع عليه الضمان في المعاملات أو العبادات التي يكون فيها الضمان جبرا للخلل الواقع فيها بسبب ارتكاب محظور أو ترك مأمور.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وهذا عند الإمام محمد بن الحسن، وخالف الإمام أبو يوسف فقال: يضمن الآخر الدية؛ وذلك لأن الإنسان لا يقتل نفسه ظاهرًا، ولا غالبًا، فكان توهم خلاف الظاهر ملحقا بالعدم. انظر: بدائع الصنائع للكاساني 7/ 294، الهداية للمرغيناني 4/ 504، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 176، مجمع الأنهر لشيخي زاده 2/ 687.
[2] إعانة الطالبين للبكري الدمياطي 3/ 66. وانظر: المبسوط للسرخسي 11/ 118، مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي ص 89.