فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 19081

المطلب الثاني

التجريد

التجريد في اللغة: التعرية, يقال: جرده من الثياب إذا عرّاهُ, وجريد النخل: السعف يعرى من الخوص [1] . و التجريد بمعناه الاصطلاحي الذي يعنينا في القواعد هو أن تكون القاعدة مشتملة على حكم موضوعيّ مجردٍ عن الارتباط بأعيان المسائل, صالحٍ للانطباق على كل أو جل الجزئيات المعلولة بعلته, من غير أن يكون خاصا ببعضها دون بعض, لأنَّه إذا كان خاصا بعين الجزئية لا بموضوعها وعلتها لم تقم به حينئذ قاعدة, وإنما يصح أن ينعقد به الحد أو ما أشبه ذلك.

وما ذكرناه من المعنى اللغوي للتجريد - وهو التعرية - حاصل في الاستعمال الاصطلاحي ومرعيٌ فيه, لأن القاعدة الفقهية لا يكون فيها مقوّم التجريد إلا إذا كان حكمها مرتبطا بموضوع جزئياتها لا بذواتها, وهذا هو معنى التعرية, لأن الحكم قد انتزع منه الجزئيات بعد تعريتها من ذواتها وأعيانها.

والتجريد في القاعدة ملازم لما ذكرناه في المطلب السابق من كليتها وعمومها وشمولها واستيعابها, فبين المقوّمين تلازم بحيث إذا اختل أحدهما جَرَّ إلى اختلال الآخر, لأن كلية القاعدة وعموم حكمها وشموله واستيعابه للجزئيات لا يكون كذلك إلا إذا كان الحكم فيها موضوعيّا مجردا عن الذوات وأعيان المسائل.

والتجريد في القاعدة مرتبط بمعناها ومبناها معا, وارتباطه بمعناها: أن يكون حكمها يرشح بعلته ومناطه دون انحصاره في شيء بعينه من جزئيات محله. وارتباطه بمبناها معناه: أن يكون حكمها معبرا عنه بألفاظ العموم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مختار الصحاح للرازي ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت