فمثل هذا أمر مختلف فيه بين العلماء , وهو ليس من مفردات القاعدة المذكورة, هنا؛ لأنها خاصة بمنع ذلك إذا كان من جهة واحدة.
هذه القاعدة دليلها عقلي؛ لأنه إذا كانت في الأحكام الشرعية أضداد, كما بُيّن ذلك في شرح القاعدة مفصّلًا, فلا يمكن أن يجتمع حكمان في شيء واحد باعتبار واحد؛ لأنّ الضدّين لا يجتمعان. وعدم اجتماع الضدين في الشيء الواحد, وباعتبار واحد, يمثل حقيقة عقلية مسلّمة, إذ هما متنافيان, والمتنافيان يقتضي كلّ واحد منهما نفي الآخر. فكيف يجتمعان.
وأمّا أنّ بعض الأحكام الشرعية متضادّة فقد أبنا في شرح القاعدة وجه التضاد بينها على وجه متصل, كما أشرنا إلى ذلك.
وعلى هذا فإذا كانت بعض الأحكام الشرعية بالنظر إلى اختلاف جهاتها متضادّة لم يجز أن يجتمع منها حكمان في شيء واحد, وباعتبار واحد.
تطبيقات القاعدة:
أولًا: تطبيقات أصولية:
أ- الأحكام التكليفية:
1 -الوجوب والحرمة ضدّان, فالوجوب أمر بالشيء, والحرمة نهي عنه, فلا يكون الشيء الواحد واجبًا حرامًا باعتبار واحد, ولكن يمكن أن يجتمعا باعتبارين, كأكل الميتة فهو واجب في حالة الاضطرار, حرام في حالة عدم الاضطرار.