فهرس الكتاب

الصفحة 2913 من 19081

طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرةً بها, فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها إلى غاياتها وارتباطاتها بها؛ فوسيلة المقصود تابعة للمقصود, وكلاهما مقصود؛ فإذا حرم الله تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه, فإنه يحرِّمها ويمنع منها؛ تحقيقا لتحريمه, وتثبيتا له, ومنعا منَ انتهاك حِماهُ.

إذ لو أبيحت الوسائل والذرائع المفضية إلى الفساد المحرَّم, لكان ذلك نقضا لتحريم ذلك الفساد, وإغراء للنفوس به, وحكمته تعالى وعلْمُهُ يأبيان ذلك كل الإباء, بل سياسة ملوك الدنيا تأبى ذلك؛ فإن أحدهم إذا منع جُندَهُ أو رَعِيَّتَهُ أو أهلَ بيتِهِ من شيء, ثم أباح لهم الطرق والأسباب والذرائع الموصلَةَ إليه لعُدَّ ذلك تناقضا, ولحصل من رعيته وجنده ضد مقصوده, كذلك الأطباء إذا أرادوا حسم الداء, منعوا صاحبه منَ الطرق والذرائع الموصلة إليه, وإلا فسد عليهم ما يرومون إصلاحه, فما الظن بهذه الشريعة الكاملة التي هي في أعلى درجات الحكمة والمصلحة والكمال؟! ومن تأمل مصادرها ومواردها علم أن الله تعالى ورسوله سد الذرائع المفضية إلى المحارم بأن حرمها ونهى عنها [1] .

وذلك أن الظنَّ بالمفسدة والضرر لا يقوم مقام القصد إليها فكان الأصل جوازها من الجلب أو الدفع مع قطع النظر عن اللوازم الخارجية إلا أنه لما كانت المصلحة تسبب مفسدة من باب الحيل أو من باب التعاون منع من هذه الجهة [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 108 - 109.

[2] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت