فهرس الكتاب
هذا الأصل إلا بحجة [1] ", قال السبكي:"الأصل عدم الملك , فلا يثبت [أي الملك] بظاهر التصرف. وعند ذلك قال الأصحاب: إذا اجتمع الأصل والظاهر فالتعويل على الأصل (2) ^80262^". ولذلك قال الفقهاء: (القول قول من يشهد له الأصل) , قال الشيخ الزرقا:"فأي واحد من المتنازعين يشهد له أصل, يترجح قوله حتى يقوم دليل على خلافه"2."
فإذا كان المال باقيًا على أصل عدم التملك, استُصحب هذا الأصل عند الالتباس والمنازعة, لأن (الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله) , ولأن (الأصل في كل حادث عدمه حتى يتحقق) .
أما إذا ثبت حصول الملك بسبب بيِّن فإن الأصل هنا غير معتبر بناء على أن: (اليد دليل على الملك) , وذلك حكم بالظاهر على خلاف الأصل, يقول النووي:"لو كان في يد إنسان شيء يدَّعيه, حكم له بذلك, وإن كان الأصل عدم الملك , فدل على أن اليد أقوى من حكم الأصل"3.
والقاعدة بهذا المعنى معمول بها عند الفقهاء على العموم, وهي منتشرة في العديد من أبواب الفقه كالقضاء واللقطة والصيد وإحياء الموات وغير ذلك.
... القاعدة التي بين أيدينا فرع عن قاعدة: (الأصل بقاء ما كان على ما كان حتى يثبت زواله) , وهي أيضًا فرع عن قاعدة: (الأصل في الأمور العارضة العدم) وأدلة الأصل أدلة للفرع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعانة الطالبين للبكري 4/ 258.
[2] شرح القواعد الفقهية ص 107.
[3] الأشباه والنظائر للسبكى 1/ 33.
[4] المجموع للنووي 9/ 131، وانظر شرح النيل لأطفيش 9/ 583.