وهذا باتفاق بين العلماء فيما يتعلق بالنيابة عن الشخص فيما أمر به من الصوم ما دام حيًّا [1] , واختلفوا فيما يتعلق بالنيابة عنه بعد الموت, فمنهم من أجازه عملًا بالحديث:"من مات وعليه صيام صام عنه وليه [2] , ومنهم من ذهب إلى أنه لا يصام عن الميت, وتأول هذا الحديث بأنه يطعم عنه وليه [3] "
1 -يستدل لهذا الضابط من القرآن الكريم بعموم قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم- 39 [4] ]
2 -ويستدل له أيضًا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول:"لا يصلي أحد عن أحد, ولا يصوم أحد عن أحد [5] ".
3 -وعن عبد الله بن عمر , قال: «لا يصلين أحد عن أحد, ولا يصومن أحد عن أحد ولكن إن كنت فاعلًا تصدقت عنه أو أهديت [6]
4 -ويستدل له أيضًا بأن الصوم عبادة بدنية خالصة, والقاعدة أن:"العبادات البدنية لا تجري فيها النيابة [7] , وعلل ذلك الإمام"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الاستذكار لأبي عمر بن عبد البر 10/ 167، المنثور في القواعد للزركشي 3/ 429.
[2] صحيح البخاري 7/ 270.
[3] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 89، بداية المجتهد لابن رشد الحفيد 1/ 300، الذخيرة للقرافي 2/ 424، المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي 6/ 367، البيان للعمراني 3/ 546، 547، المغني لابن قدامة 3/ 152.
[4] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 212، الذخيرة للقرافي 2/ 524، الحاوي الكبير للماوردي 15/ 313.
[5] أثر ابن عباس رواه النسائي في الكبرى 3/ 257 (2930) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 6/ 176 (2397) .
[6] رواه مالك في الموطأ 1/ 322 (835) ، وعبد الرزاق - واللفظ له - في مصنفه 9/ 61 (16346) .
[7] انظر: المبسوط للسرخسي 2/ 163، بدائع الصنائع للكاساني 2/ 4، تبيين الحقائق للزيلعي 2/ 85.