ولذلك فإن بعض الأصوليين اختار في تعريف الحكم الشرعي التعبير (بأفعال العباد) بدلا من المكلفين حتى يدخل من ليس مكلَّفًا كالصبي [3] .
وما تقرِّره القاعدة من أن خطاب الوضع كما يتعلق بفعل المكلف يتعلق كذا بفعل غير المكلف راجع إلى وظيفة ذلك الخطاب ومهمته في الكون؛ حيث جعله الله تعالى رابطًا بين أمرين؛ سبب ومسبب, أو شرط ومشروط, أو مانع وممنوع .. إلخ, فهو حكم إخباري, وعلامة على الحكم التكليفي [1] .
وفي هذا المعنى يقول الشنقيطي: سمي خطاب الوضع؛ لأن متعلقه الذي هو كون الشيء سببًا, مثلا, ثابت لوضع الله تعالى أي جعله, فمعناه أن الله قال إذا وضع هذا في الوجود فاعلموا أني حكمت بكذا [2] .
الدليل على هذه القاعدة دليل عقلي, أما أدلتها النقلية فهي الأدلة التي تشهد لحاكمية الخطاب الشرعي, والدليل العقلي للقاعدة يكمن في أن الحكم الوضعي لا يترتب عليه تكليف, وإنما هو مجرد رابطة بين أمرين على سبيل السببية أو الشرطية أو المانعية أو غيرها, أو هو إعلام وإخبار كما تقدم, ومن هنا فليس ثمة تلازم بينه وبين التكليف فقد يرتبط بفعل المكلف, وقد يرتبط بفعل غيره, أما الحكم التكليفي؛ فلأنه في أساسه قائم على فكرة التكليف؛ ولذا فهو يدور مع التكليف وجودًا وعدمًا [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح الروضة للطوفي 1/ 412، 413، مباحث الحكم الشرعي عند الأصوليين للدكتور محمد سلام مدكور ص 61، المهذب من علم أصول الفقه للدكتور عبد الكريم النملة 1/ 383.
[2] نشر البنود على مراقي السعود لسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم الشنقيطي العلوي 1/ 27.
[3] الجامع لأصول الفقه لعبد الكريم النملة ص 82 ط: مكتبة الرشد، المهذب لعبد الكريم النملة 1/ 383.