أما إذا كانت المقاصد التبعية للمكلف من قبيل المقاصد الدنيوية الأخرى التي ليست من جنس الرياء وإنما فيها مراعاة لحظ المكلف في نفسه مع الغفلة عن مراءاة الناس, وكان هذا القصد تابعًا لا أصليًّا, أي أن المكلف سيقدم على العبادة حتى لو فات ذلك القصد, فإن القصد إليه لا يخل بمعنى الإخلاص ولا يقدح بمعنى العبادة.
وقد أشار الشاطبي إلى هذا المعنى بقوله:"فحظوظ النفوس المختصة بالإنسان لا يمنع اجتماعها مع العبادات إلا ما كان بوضعه منافيًا لها كالحديث والأكل والشرب والنوم والرياء وما أشبه ذلك."
أما ما لا منافاة فيه فكيف يقدح القصد إليه في العبادة هذا لا ينبغى أن يقال غير أنه لا ينازع في أن إفراد قصد العبادة عن قصد الأمور الدنيوية أولى, ولذلك إذا غلب قصد الدنيا على قصد العبادة كان الحكم للغالب فلم يعتد بالعبادة فإن غلب قصد العبادة فالحكم له ويقع الترجيح في المسائل بحسب ما يظهر للمجتهد". [1] "
أولًا: من القرآن الكريم.
1 -قال تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ} [البقرة: 198] وقوله تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28] حيث ترشد هاتان الآيتان إلى مشروعية التجارة لمن يريد الحج وأن هذا لا ينقض معنى الإخلاص, قال ابن عباس في تفسير منافع الحج:"منافع الدنيا والآخرة؛ أما منافع"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 221.