فهرس الكتاب

الصفحة 9897 من 19081

و اختلافهم في هذه القاعدة التي تفرق بين السهو و النسيان في فعل المأمورات و في ترك المنهيات أدى إلى اختلافهم في الشروط التي هي من قبيل التروك [1] , كترك الكلام, و الأكل و الشرب في الصلاة, مثلًا, فالذين لا يفرقون بين الأمرين قالوا: لا يصح الفعل بترك مأمور, و لا بفعل محظور سهوًا و نسيانًا, و الذين فرقوا بينهما قالوا: إن كان الشرط عبارة عن فعل مأمور فلا بد من وجوده لصحة الفعل, و إن كان من باب المنهي عنه (2) لا يؤثر وجوده في الفعل سهوًا و نسيانًا.

و قد ألحق الفقهاء في كثير من مسائل هذه القاعدة الجهل بالسهو و النسيان, فقالوا:"الشروط لا تسقط بالجهل و النسيان" (2) , و أن"الشرط لا يسقط سهوًا و لا جهلًا" [3] .

أدلة القاعدة:

1 -أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعيد الوضوء والصلاة [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] هذا بناءً على من يقسم الشروط إلى المأمورات، و المنهيات كما في قولهم:"الشروط في باب المأمورات لا تسقط بالجهل و النسيان، و في التروك تسقط بهما". تلقيح الأفهام للسعيدان، عند شرح هذه القاعدة (نسخة مرقونة) . أما من قال إن المأمورات وحدها هي من الشروط - كما ذكر السيوطي - و لا تدخل فيها المنهيات التي هي مفسدات، فلا خلاف عندئذ في فروع القاعدة من هذه الناحية؛ لأن الجميع متفقون على أن الشروط المأمور بها لا بد من استيفائها لصحة الفعل، فمن تركها نسيانًا لم يعتد بفعله، ثم يبقى اختلافهم في وجود المناهي نسيانًا خارجًا عن هذه القاعدة.

[2] حاشية المغربي على نهاية المحتاج 2/ 7.

[3] مطالب أولي النهى للرحيباني 1/ 368.

[4] رواه أحمد 24/ 251 (15495) ؛ وأبو داود 1/ 45 (175) عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت