فهرس الكتاب

الصفحة 9896 من 19081

الماء في رحله فتيمم و صلى ثم ذكره, أو صلى بنجاسة لا يعفى عنها ناسيًا أو جاهلًا بها, أو نسي قراءة الفاتحة في الصلاة, أو تيقن الخطأ في الاجتهاد في الماء و القبلة ... و وقت الصلاة والصوم و الوقوف [بعرفة] بأن بان وقوعها قبله, ... و في هذه الصور كلها خلاف. قال في شرح المهذب: بعضه كبعض و بعضه مرتب على بعض أو أقوى من بعض و الصحيح في الجميع: عدم الإجزاء و وجوب الإعادة.

ومأخذ الخلاف: أن هذه الأشياء هل هي من قبيل المأمورات التي هي شروط كالطهارة عن الحدث, فلا يكون النسيان و الجهل عذرًا في تركها لفوات المصلحة منها؟ أو أنها من قبيل المناهي: كالأكل و الكلام فيكون ذلك عذرًا؟ و الأول: أظهر. و لذلك تجب الإعادة بلا خلاف: فيما لو نسي نية الصوم؟ لأنها من قبيل المأمورات" [1] اهـ."

و هذا الكلام مبني على القاعدة المشهورة عند الشافعية: أن"النسيان عذر في المنهيات دون المأمورات", و قد قال بمقتضى هذه القاعدة أيضًا ابن تيمية و ابن القيم و من تبعهما [2] . و هذه التفرقة لم يعتد بها الحنفية , بل قالوا:"النسيان جعل عذرًا مانعًا من التكليف والمؤاخذة فيما يغلب وجوده ولم يجعل عذرًا فيما لا يغلب وجوده" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 188 - 189.

[2] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4/ 156، 10/ 20؛ أشباه السيوطي 189؛ شرح العمدة لابن تيمية 4/ 22؛ مجموع الفتاوى له 26/ 206؛ الشرح الممتع 7/ 49 - 50. و راجع أيضًا: المبسوط للسرخسي 11/ 236.

[3] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 47. و قال السرخسي في معرض تقريره لهذا المعنى، و الرد للقاعدة السابقة:"والفرق بين المعذور وغير المعذور أصل في الشرع في الذبح وغير الذبح، ألا ترى أن في اعتبار الذبح في المذبح يفصل بين المعذور وغيره، وفي الأكل في الصوم يفصل بين الناسي والعامد، ولا يعتبر بالمأمور والمزجور، فالأكل في الصلاة مزجور ثم سوى فيه بين النسيان والعمد، والجماع في الإحرام كذلك، ولكن متى اقترن بحالة ما يذكره كهيئة المحرمين والمصلين لا يعذر بالنسيان ومتى لم يقترن بحالة ما يذكره يعذر بالنسيان"اهـ المبسوط 11/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت