فهرس الكتاب
و معنى القاعدة أن كل شيء لا بد منه لصحة الفعل - شرطًا كان ذلك الشيء بمعناه الاصطلاحي, أو كان ركنًا فيه - فإنه لابد من وجوده و تحققه في الفعل عند القدرة عليه حتى يترتب عليه أثره الشرعي,, و أنه لا يسقط بحال من الأحوال, لا عمدًا و لا سهوًا و نسيانًا, ولو سقط يعتبر الفعل كأن لم يكن, فوجبت إعادته لا جرم؛ لأن"الشروط لا بد من وجودها في المشروط" (1) ^34420^ فما لم توجد فيه شروطه كان كالعدم.
والمجال العام و الأساس لهذه القاعدة هو الشروط في العبادات, و تجري أيضًا في الشروط الشرعية في العقود و سائر التصرفات [2] . و لم نقف على خلاف بين الفقهاء في أصل إعمال هذه القاعدة, غير أنهم اختلفوا في كثير من فروعها لأسباب متعددة, منها:
1 -اختلافهم في أن السهو و النسيان هل هو سواء في فعل المأمورات و ترك المنهيات, أو أنه عذر في المأمورات دون المنهيات؟
2 -اختلافهم في الشيء هل هو من الشروط أو لا؟ (3) ^34422^
قال السيوطي - رحمه الله تعالى:"من نسي الترتيب في الوضوء, أو نسي"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 10/ 196.
[2] بل ويقتضي القياس جريانها حتى في الشروط الجعلية في العقود و المعاملات أيضًا؛ لأن الشرط الجائز الذي يجعله أحد المتعاقدين في عقد يكون فيه منفعة له عادة، و صار ذلك من حقوقه، و معلوم أن العمد و الخطأ في حقوق الناس سواء، و أنها لا تسقط بالخطأ و السهو والنسيان، وقد ذكروا أن المعير إذا قيد الاستعمال بالشرط المفيد كان ذلك الشرط المذكور معتبرًا وليس للمستعير أن يخالفه لا سهوًا و لا عمدًا. انظر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 2/ 316.
[3] هذا بالإضافة إلى ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الخطأ كما يرفع الإثم الأخروي يرفع أيضًا الحكم الدنيوي، كمن أكل ناسيًا في رمضان، أو حنث ساهيًا، وما كان مثله مما يقع خطًأ ونسيانًا. انظر: تفسير القرطبي 3/ 432، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 1/ 437 - 438، الموسوعة الفقهية 19/ 134.