وكذا قال ابن نجيم: اختلفوا في الفرق بين السهو و النسيان, و المعتمد أنهما مترادفان, و هو عبارة عن عدم الاستحضار للشيء عند الحاجة إليه [1] .
و لا خلاف بين الفقهاء في أن السهو و النسيان مسقط للإثم و المؤاخذة الأخروية مطلقًا. أما في الحكم فإن كل ما يشترط لصحة أي عبادة أو عقد أو معاملة فإنه لابد من توافره في المشروط, و أن هذه الشروط لا تسقط بالسهو و لا بالنسيان عند القدرة عليها, فمن نسيها كان عليه إعادة الفعل مع استيفاء شروطه, و هذا ما أفادته هذه القاعدة [2] .
و المراد بالشروط في هذه القاعدة أعم من معناها الاصطلاحي, أي أنها ما لابد من وجوده لصحة الفعل, سواء كان خارجًا عن ماهية الشيء أو داخلًا فيها, فعلى ذلك يدخل فيها أركان العبادات أيضًا, لأن كلًا من الأركان و الشروط من فروض العبادات, ولا تصح العبادة بدونها, لكن الفرق بينهما أن الشرط متقدم على العبادة, و الأركان داخلها [3] , و هذا الفرق غير مؤثر هنا؛ لأن كلًا منهما لا يسقط بالسهو و النسيان [4] , و قد ذكروا أن بينهما خصوصًا و عمومًا مطلقًا,"فكل ركن شرط, و لا ينعكس" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أشباه ابن نجيم ص 302.
[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 6/ 123.
[3] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 138.
[4] و تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض الفقهاء يفرقون بين الشروط و الأركان في بعض المواضع، من ذلك، مثلًا، الطهارة من الخَبَث في الصلاة - و ما يشترط له شروط الصلاة - سنة مؤكدة عند المالكية في قول، و شرط في قول آخر، و هو ما عليه الشيخ خليل و شراحه، لكنهم قالوا إنها فرض مع الذكر و القدرة، و تسقط مع النسيان، فلو صلى مع النجاسة ناسيًا فإن صلاته صحيحة. و كذلك الحكم في استقبال القبلة. انظر: مختصر خليل ص 78، مواهب الجليل 1/ 469، 507، الشرح الكبير للدردير 1/ 201، 212، حاشية الدسوقي عليه 1/ 222، الفقه الإسلامي و أدلته للزحيلي 1/ 571. أما أركان العبادات الواجبة فلا بد من الإتيان بها ولا تسقط أبدًا. انظر: مواهب الجليل 1/ 524، 2/ 483، حاشية العدوي على كفاية الطالب 1/ 396.
[5] مجمع الأنهر لشيخي زادة 1/ 119. و انظر أيضًا: الفقه الإسلامي و أدلته 1/ 54، 563.