ولما بقوا على فتنتهم التي هي سبب إضمارهم الكفر مع إظهارهم الإسلام. وكلا المعنيين صالح بحالهم, إلا أن المعنى الأول أشد ارتباطا بما حكي عنهم من أحوالهم." [1] "
الثاني: أن الله تعالى قد نفى عن كتابه العظيم الاضطراب والتناقض في قوله {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لوجدوا فيه اختلافا كثيرا} , وإن فهم آيات القرآن الكريم بمعزل عن مقاصده الكلية سيؤدي إلى وقوع هذا التفاوت والاختلاف بين ما قد يفهم من ظاهر بعض الآيات التفصيلية وبين ما تقتضيه وتقرره مقاصد القرآن الكريم الكلية, ولما كان اضطراب القرآن واختلافه أمرا باطلا فإن كل ما يؤدي إليه مثله في الفساد والبطلان.
2 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} [آل عمران] حيث تبيّن هذه الآية الكريمة أن في القرآن آيات محكمات واضحات الدلالة بيِّنات المعنى لا تحتاج إلى غيرها لبيان مفهومها ومضمونها وهذه هي أم الكتاب, وهناك آيات متشابهات تشابها كليّا حقيقيا فلا يمكن أن يعرفها إلا الله ولا يحاول أن يعرف حقيقتها إلا الذين في قلوبهم زيغ وانحراف, أو تشابها جزئيا إضافيا وهذا هو أكثر المتشابه وهو الذي يعلمه الراسخون في العلم برده إلى المحكمات [2] .
وإن مقاصد القرآن العامة ومعانيه العامة تعتبر من قبيل المحكمات الواضحات البينات التي لا خلاف على اعتبارها, والواجب في كل المحكمات كما يوضح القرآن أن تكون هي أم الكتاب أي أصله الذي تُردُ إليها غيرها من آيات الكتاب الكريم حتى تدور في فلكها, قال ابن الحصار:"قسَّم الله آيات القرآن إلى"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحرير والتنوير 5/ 137.
[2] كيف نتعامل مع القرآن العظيم ليوسف القرضاوي ص 310.