-قوله تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّوا اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [/] ؛ فإن المشركين قالوا: لَتَكُفُّنَّ عن سَبِّ آلهتِنا أو لَنَسُبَّنَّ إلهَكَ؛ فنزلتْ.
-قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا} [/] ؛ فقد منع المؤمنون من العبارة الموهِمة المحتمِلَة لمعْنَيَيْنِ مدحٍ وذمٍّ, وأُمِرُوا بالانتقال إلى ما لا يحتمل إلا معنًى واحدا؛ إذ إن لفظ: (( راعنا ) )استخدمه المؤمنون مع إرادة الفعل الأمر من الرعاية, واستخدمه المنافقون على معنى المنادى من الرُّعُونَة والحماقة, مضافًا إلى المتكلمين؛ فنهي المؤمنون عن استعمال هذه اللفظة, وأمروا باستخدام لفظة: (( انْظُرْنَا ) )؛ لأنها تؤدي المعنى المراد بلا إيهام ولا احتمال معنًى آخَرَ؛ سَدًّا لذريعة استهزاء اليهود ـ خذلهم الله بالرسول الكريم.
-في الصحيح مرفوعا: (( إن من أكبَرِ الكبائر أن يَلْعَنَ الرجُلُ والديهِ , قالوا: يا رسول الله , كيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يَسُبُّ أبا الرجلِ فيَسُبُّ أباهُ ويسُبُّ أُمَّهُ فيَسُبُّ أُمَّهُ ) )؛ فقد جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرجلَ سابًّا لاعِنًا لأبويهِ إذا سبَّ سبًّا يَجْزِيهِ الناسُ عليه بالسَّبِّ لهما وإن لم يقصده.
وشواهد مبدأ سد الذرائع في القرآن والسنة لا تكاد تخضع لحصر؛ كالامتناع عن قتل المنافقين, وتحريم قليلِ الخمر, وتحريم اقتناء الخمر للتخليل وجَعْلها نَجِسَةً؛ لئلا تُفْضِي إباحتُها إلى مقاربتها بوجه من الوجوه, وأمر بإتلافها على شاربها, ثم أنه تعالى قد نهى عن الخليطين وعن شرب العصير والنبيذ بعد ثلاث, والنهي عن الاِنتباذ في الأوعية التي عهد الانتباذ والتخمير فيها حسما لمادة السكر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هذه الشواهد تصلح أدلة على أصل سد ذرائع الفساد، من حيث مصدرها والمعنى الباعث على تشريعها، كما أنها تصلح فروعا وتطبيقات لمبدأ سد الذرائع بالنظر إلى الحكم المشتملة عليه.